فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338098 من 466147

وبالذكر تكون المعية مع الله، ففي الحديث القدسي''وأنا معه حين يذكرني''، أي (معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية والإعانة) .تلك المعية التي أيقنها موسى عليه السلام حين (لحق فرعون بجمعه - أي جمع موسى - وقرب منهم ورأت بنو إسرائيل العدو القوي والبحر أمامهم ساءت ظنونهم، وقالوا لموسى:''إنّا لمدركون''، فردّ عليهم قولهم وزجرهم وذكرهم وعد الله سبحانه له بالهداية والظفر) ، فكان جوابه عليه السلام لهم:''كلاّ إنّ معي ربي

سيهدين''. (فعندما ضاق الأمر اتسع، فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم) .

إنّه اليقين بوعد الله:''لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى''، أي (لا تخافا منه فإنّني معكما أسمع كلامكما وكلامه، وأرى مكانكما ومكانه لا يخفى عليّ من أمركم شيء، واعلما أنّ ناصيته بيدي، فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش إلاّ بإذني وبعد أمري، وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي) .

ولهذا أُمر موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون وأُمر كذلك بالوسيلة التي تُعينه على تلك المواجهة الساخنة وما تحمله من مشاق كبيرة، حيث أرشده الله سبحانه وتعالى إلى الإكثار من ذكره، فقال سبحانه:''ولا تنيا في ذكري''، أي (لا تفترا ولا تقصرا في ذكري، أي بما يليق بي من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة عند تبليغ رسالتي والدعاء إليّ، وقيل: المعنى لا تنيا في تبليغ رسالتي، فإن الذكر يقع على جميع العبادات وهو أجلها وأعظمها، وقيل: لا تنسياني حيثما تقلبتما، واستمدا بذكري العون والتأييد، واعلما أنّ أمرا من الأمور لا يَتَأَتى ولا يتسنى إلا بذكري) .

و (ينبغي للعبد أن لا يشغله شيء عن ذكر الله، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد، ويُقبل عليه بكليّته فارغ البال، واثقا بأنّ لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال) ، ولهذا كان التوجيه الرّبانيّ لتعريف أهل الإيمان بالأفعال التي تُرجى لهم باستعمالها عند لقائهم عدوهم النصرة عليهم والظفر بهم''يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون''، أي أُذكروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت