وأعني بالمجتمع الطبقي هو الذي يسوده المفهوم الجاهلي عن الحياة، حيث يكون التفريق فيه بين النّاس على أساس عائلي أو قبلي أو عرق أو لون أو جنس أو كل ما ليس للإنسان فيه اختيار، فلا يستطيع الإنسان أن يُغير لونه أوعرقه مثلا. وهو كلّ مجتمع يتوارث النّاس فيه مقاماتهم دون جهد منهم، فمن كان أبوه من طبقة الملأ فهو من النبلاء أو الأشراف .. ومن كان أبوه مستعبدا فهو عبد منذ ولادته .. وهو المجتمع الذي يقوم على أساس العدواة والبغضاء بين النّاس؛ فهو مجتمع متناقض متشرذم تتصادم فيه المصالح والأهواء، يخلوا من القيم والأخلاق الإنسانية، فلا يُثمر غير الشر والجريمة، ومثال ذلك المافيا - أي الجريمة المنظمة - الروسية كنتاج طبيعي للشيوعية التي كانت تقوم على هذا الأساس الفاشل.
إنّ وجود صراع داخلي بين طبقات المجتمع، وحرص كلّ طبقة على مصالحها يؤدي حتما إلى تمزيق المجتمع وتفكيك الروابط الإنسانية فيه، ويُساعد الطاغوت على البقاء والتّحكم، وهي العلّة الكامنة وراء سعيه الدائم في اختلاق الأزمات الداخلية، ونشر النّزاعات المختلفة بين الحين والآخر ضمن مخطط ومنهج مدروس تعتني به عقول شيطانية خاصة، ويعتمد في ذلك على فئة مأجورة مستفيدة لتخريب المجتمع وتفتيته، ولعلّ هذا يُوضِّح لنا لماذا جعل فرعون أهل مصر شيعا.
إنّ تفتيت المجتمع وتحويله إلى طبقات متناحرة متباغضة متنافرة أو إلى أفراد لا يربط بينهم رابط هدف وغاية كما هو الحال في مناهج الطواغيت المطبقة حاليا، وما المحاولات المحمومة لنسف الأسر والقيم الإجتماعية، والقضاء حتى على قوانين الأحوال الشخصية المستمدة من الشرع الإسلامي، وإحلال القيم الغربية مكانها إلاّ وسيلة من تلك الوسائل الخبيثة لتشتيت المجتمع
وتفريقه؛ ذلك أنّ القيم الغربية تدعو إلى تأليه الذات والإنكباب عليها، وعدم الإلتفات إلى القيم الإجتماعية أوالمشكلات العامة، وكأنّ حال النّاس في ظلّ تلك المفاهيم يقول: اللهم نفسي!