ولولا جهاز المخابرات لما استطاع فرعون أن يكشف بني إسرائيل عند خروجهم سرا وفي الليل، ودليل ذلك قوله تعالى لموسى عليه السلام:''فأسر بعبادي ليلا''. (والسري لا يكون إلا ليلا، فالنّص عليه يعيد تصوير المشهد، مشهد السري بعباد الله -وهم بنو إسرائيل. ثمّ للإيحاء بجو الخفية، لأنّ سراهم كان خفية عن عيون فرعون ومن وراء عملائه) ، ورغم هذا التكتم والسرية علم فرعون، وهذا يدل - أيضا - على قوة الاستخبارات الفرعونية التي هي جزء من القوة العسكرية.
إنّ اعتماد فرعون على المخابرات إفراز طبيعي للنّظام الحاكم، حيث لا يمكن للظلم أن يدوم لولا هذا القهر والإرهاب، فهي وسيلة الطغاة في تثبيت حكمهم الذي يفرز تلك الشخصيات المعفرة بدماء الشعوب المستضعفة.
كما تشمل قوة فرعون العسكرية جهاز الشرطة والذي يقوم بمهام السجون، أو ما نسمّيه اليوم شرطة مصلحة السجون. ودليل ذلك قوله تعالى حكاية لقول فرعون لموسى عليه السلام:''قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين''. (أي ممن عرفت حالهم في سجوني، فإنّه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك جعل أبلغ من لأسجنك) ، فالسجن من سياسات فرعون المعهودة والمعروفة بين النّاس، وبالتالي يلزم تلك السجون شرطة تقوم على تعذيب المساجين وقمعهم وحراستهم حتى لا يفروا من جحيم الطاغوت!
جنود الطاغوت خاطئون