إنّ الكذب الذي يمارسه الطواغيت كذب خطير لأنّه يمُس حقائق الدّين والمعاني الحقيقة للحياة، فلا يكتفون بالكذب على النّاس في تصريف شؤونهم وحسب بل يتعدى كذبهم ذلك، ويظهر هذا جليّاً في قضية التشريع، يقول تعالى:''ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون''، (ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو حلل شيئا مما حرم الله، أو حرَّم شيئا مما أباح الله بمجرد رأيه وتشهيه) ، ولهذا كان كذبهم علامة على عدم فلاحهم وعلى عدم إيمانهم، يقول تعالى:''إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله، وأولئك هم الكاذبون''.وأقل ما يُقال فيهم أنّ كذبهم علامة نفاق فيهم؛ ذلك أنّ آية المنافق''إذا حدّث كذب''، وهؤلاء يكذبون حتى في ابتساماتهم وحركاتهم وسكناتهم! ومن هنا كانت حكومات النّفاق التي نشاهد.
إنّ سبيل الكذب هو سبيل الشيطان، يقول تعالى:''ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنَّه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون''.فقولهم على الله ما لا يعلمون حقيقته:''طاعة منهم للشيطان واتباعا منهم خطواته''.
والكذب جريمة نكراء وظلم للحقيقة، وهو مسلك الفاجرين إلى النّار، ففي الحديث''إياكم والكذب، فإنّ الكذب يهدى إلى الفجور وإنّ الفجور يهدى إلى النّار''، والطاغوت أياً كان يتقن الكذب والتمويه والمداهنة والمراوغة ويعتبرها فنّا من فنون السياسة. وإذا ظهر من يكشف كذب الطاغوت أرعدت الحكومة والبطانة، واتهموه بالزندقة والفتنة والفجور والتطاول على الأكابر. تنقبض قلوبهم الآثمة لسماع الحق؛ فكلمة الحق ثقيلة على أسماع الطواغيت.
وإنّ ممّا يزيد الأمور تعقيدا أن يقوم بعض المأجورين بترويج الكذب الذي يعيش في كنفه الطواغيت، وهم يعلمون أنّه كذب. كما كان يفعل الملأ من قوم فرعون وقومه من الذين شايعوه وناصروه. ممّا يستدعي المزيد من الجهد والمثابرة في كشف الحقيقة.