فتارة يلهيهم الطاغوت بما في ظاهره متعة ولكنّها مضللة، كالمهرجانات والمباريات والاحتفالات ... فها هو فرعون يُحمّس الجماهير لحضور المباراة التاريخية المشهورة بين موسى عليه السلام وبين السحرة، (وتظهر من التعبير حركة الإهاجة والتحميس للجماهير، ''وقيل للنّاس هل أنتم مجتمعون، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين''.هل لكم في التجمع وعدم التخلف عن الموعد، لنترقب فوز السحرة وغلبتهم على موسى الاسرائيلي! والجماهير دائما تتجمع لمثل هذه الامور، دون أن تدرك ما وراء هذه السياسة، فالطواغيت يشغلونها بهذه المباريات والاحتفالات والتجمعات، ليلهوها عما تعاني من ظلم وكبت وبؤس) ، ثمّ تطور الشكل القديم إلى برامج وأجهزة ووزارات تعتنى بتلك الغاية.
إنّ فرعون - كما كل الطغاة - عندما يُواجه بالحجة والدليل يبحث عن مخرج، ولقد رأى فرعون ببناء الصرح ما يشغل النّاس ويُلهيهم، فأمر هامان ببنائه، كما حكى الله عنه قوله:''فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى''.وقوله:''يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى''.فاعتراف الطاغوت بالحق أمر في غاية الصعوبة، لذا (رجع إلى تكبره وتجبره وإيهام قومه بكمال اقتداره) ، فهو - لعنه الله - يشغلهم بشيء يعلم هو قبل غيره أن لا فائدة من بنائه، ولكنّه أراد أن يُبهرهم بما يصنع، وأن يشغلهم بتلك الألاعيب عن الحقائق والبينات التي جرت على يد موسى، وفي هذا التصرف من فرعون إشارة إلى إنحطاط الوعي العام عند الجماهير.
ومن وسائل اللهو كثرة الأعياد والمناسبات، فعيد للشجرة وعيد للجلوس وعيد للأمّ ... ! وهكذا دواليك. ولم يكن فرعون شاذا عن هذه القاعدة بل كان له يوم الزينة، (وكان يوم عيد من أعيادهم ومجتمع لهم) ، وذلك ما يُرشد إليه قوله تعالى حكاية لقول موسى عندما طلب منه فرعون تعيين يوم للمباراة مع السحرة:''قال موعدكم يوم الزينة''، وهذا الاختيار من موسى عليه السلام يدلّ على كثرة النّاس المجتمعين في ذلك اليوم، حيث يخرج النّاس إلى الأماكن العامة المكشوفة.