فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338021 من 466147

وبسبب هذا الواقع المرّ انقسم النّاس في ظلال شخصية فرعون القاتمة إلى ممتنع عن الإيمان خوفا وجزعا ممّا قد يلحق به لو كُشف أمره للطغمة الحاكمة. وشاهد ذلك ودليله ما حدث للسحرة بمجرد إعلان إيمانهم. وقسم آخر وهو قليل آمن على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم، فهم على حذر شديد لمجرد الإيمان الذي يكتمونه. وفي المحصلة لا نجد صنفا من النّاس يَدعُون إلى الهدى والنّور لما في ذلك من خطر يتهدد حياتهم، وعلى هذا فالمتكلم الوحيد هو فرعون وزمرته، وليس في المقابل من يستطيع أن يرد عليه بهتانه وفريته، وبذلك أظلمت حياة النّاس وأغرقهم فرعون في جهل مرعب.

ويلحق بمنع النّور والهدى سياسة تشويه الحق لمنع وصوله صافيا إلى الجماهير، ومن ذلك اتهام موسى عليه السلام أنّه ساحر عليم، وأنّه يريد إخراج النّاس من أرضهم بسحره، وأنّه يسعى لأن تكون له الكبرياء في الأرض، وغير ذلك من التشويهات، حيث يشبه منهج فرعون في ذلك منهج كفّار مكة حين قالوا:''لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون''.أي لا تصغوا إليه، وعارضوه بالخرافات وبالكلام الخالي عن أي فائدة والذي لا طائل تحته، وعيبوه وأنكروه وعادوه، أو ارفعوا أصواتكم لتشوشوه بالمكاء والصفير والتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء وصولكم للغلبة.

فجمعوا بين المنع المباشر بعدم السماع وبين اللغو في القرآن، وهو منهج ما زال مستمرا حتى يومنا هذا، حيث توظف له أجهزة ضخمة ليس لها سوى زرع الشك والريبة في نفوس وعقول الجماهير، لئلا تنجذب للحق عندما يصلهم صافيا نقيّا، ويصاحب تلك الدعاية تشكيك بأهداف وغايات حملة الهدى والنّور، فهم - بزعم الطواغيت - طلاّب سلطة ومال ومآرب خاصة! وهكذا يتكرر المشهد القديم مرة بعد مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت