وفي هذه المرحلة - أي مرحلة تجديد القتل - كان قول بني إسرائيل:''أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون''.أي(أوذينا بقتل أبنائنا من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا، لأنّ فرعون كان يقتل أولادهم
الذكور حين أظله زمان موسى، ومن بعد ما جئتنا برسالة الله، لأنّ فرعون لمّا غُلبت سحرته - وقال للملأ من قومه ما قال - أراد تجديد العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم).
(وبالجملة فهو كلام يجري مع المعهود من بني إسرائيل من اضطرابهم على أنبيائهم وقلة يقينهم، واستعطاف موسى لهم بقوله: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ووعده لهم بالاستخلاف في الأرض، يدلّ على أنه يستدعي نفوسا نافرة، ويُقَوّي هذا الظنّ في جهة بني إسرائيل سلوكهم هذا السبيل في غير ما قصة. وقوله:''فينظر كيف تعملون''تنبيه وحض على الإستقامة) ؛ ذلك أنّ موسى عليه السلام أراد أن يرفع من معنوياتهم وهم الذين ما يزالون يعيشون هاجس الكارثة وكابوس المرحلة السابقة.
فرعون يهدد بقتل موسى واستئصال بني إسرائيل
إنّ من أكبر الأمنيات عند فرعون أن يستيقظ ذات يوم فلا يرى موسى مع الأحياء، وليس أمرا غريبا أن يفكر فرعون بقتل موسى، فإنّ أول ما يفكر به الطواغيت هو التّخلص من رأس الدعوة وقيادتها، وهو ما رآه أبو جهل بن هشام حلا نهائيا لخصومتهم مع محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أشار على قومه (أن يأخذوا من كل قبيلة شابا جلدا - أي قويا - حسيبا في قومه نسيبا وسطا، ثم يعطى كل فتىمنهم سيفا صارما، ثم يغدون إليه فيضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه) ، لكي يستريحوا منه، وهكذا ديدن الطغاة والمتجبرين.