فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338010 من 466147

وهنا لا بد من الإشارة أن تجديد أوامر القتل من فرعون بعد الأمر الأول الذي كان قبل مولد موسى يعني أحد احتمالين: (الإحتمال الأول: أنّ فرعون الذي أصدر ذلك الأمر كان قد مات وخلفه أبنه أو ولي عهده، ولم يكن الأمر منفذا في العهد الجديد، حتى جاء موسى وواجه الفرعون الجديد، الذي كان يعرفه وهو ولى للعهد، ويعرف تربيته في القصر، ويعرف الأمر الأول بتذبيح الذكور وترك الإناث من بني إسرائيل. فحاشيته تشير إلى هذا الأمر، وتوحي بتخصيصه بمن آمن بموسى، سواء كانوا من السحرة أو من بني إسرائيل القلائل الذين استجابوا له على خوف من فرعون وملئه .. والإحتمال الثاني: أنّه كان فرعون الأول الذي تبنى موسى ما يزال على عرشه. وقد تراخى تنفيذ الأمر الأول بعد فترة أو وقف العمل به بعد زوال حدته. فالحاشية تشير بتجديده، وتخص به الذين أمنوا مع موسى وحدهم للإرهاب والتخويف) .

وبغض النّظر أي الإحتمالين أرجح فإنّ المتيقن عندنا أنّ أهداف فرعون من القتل قد تغيرت مع بقاء الوسيلة ذاتها، ممّا يؤكد أنّ القتل أقرب الوسائل لعقله المريض، حيث أراد فرعون من تجديد القتل إظهار قوته وسيطرته، فبينما كان الأمر الأول (لأجل الإحتراز من وجود موسى، أو لإذلال هذا الشعب وتقليل عددهم، أو لمجموع الأمرين، كان الأمر الثاني لإهانة هذا الشعب وصدّه عن مشايعة موسى، ولكي يتشاءموا بموسى عليه السلام) . (ولئلا يكثر جمعهم فيعتضدوا بالذكور من أولادهم، فشغلهم الله عن ذلك بما أنزل عليهم من أنواع العذاب كالضفادع والقمل والدم والطوفان إلى أن خرجوا من مصر فأغرقهم الله) ، ومن ثمّ ليعلم موسى وقومه أنّ فرعون ما زال على ما هو من القهر والغلبة، ولكي لا يتوهم موسى عليه السلام أنّه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملك فرعون على يده. وهذا ما يعنيه فرعون من قوله:''وإنّا فوقهم قاهرون''، أي غالبون وهم مقهورون تحت أيدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت