لقد أسرف فرعون في سفك الدماء وإزهاق الأرواح في سبيل المحافظة على ملكه، يقول تعالى:''واذ نجّيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم''، ويقول تعالى:''وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقّتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم''، ويقول تعالى حكاية لقول موسى:''وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم
بلاء من ربكم عظيم''. (وذلك لأنّ الكهنة قالوا له: إنّ مولودا يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه، أو قال المنجمون له ذلك، أو رأى رؤيا هالته، رأى نارا خرجت من بيت المقدس فدخلت بيوت القبط ببلاد مصر إلا بيوت بني إسرائيل، مضمونها أنّ زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل. وهذا من حمقه حيث لم يدر أنّ الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع، وإن كذب فلا معنى للقتل. وقيل أنّ سمّاره تحدثوا عنده بأنّ بني إسرائيل يتوقعون خروج رجل منهم يكون لهم به دولة ورفعة) .
وأيا ما كانت الرواية الصحيحة فإنّ المؤكد أنّ فرعون شرع بقتلهم وإذلالهم منعا لهم من تدمير ملكه، فهذا هو السبب الأساسي في جرائمه وبطشه، وهو نفس السبب الذي يدفع بالطواغيت نحو البطش والجريمة.
فعندما خشي فرعون على عرشه أمر - لعنه الله - بقتل كل ذكر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل وأن تترك البنات، وأمر باستعمال بني إسرائيل في مشاق الأعمال وأرذلها، (وههنا فسّر العذاب بذبح الأبناء، وفي سورة إبراهيم عطف عليه كما قال:''يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم'') .