فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337987 من 466147

فها هم يديرون المؤامرة في الخفاء لقتل موسى، فالقتل جزء من المعالجة لأي تمرد قد يقع، كما أنّه وسيلة لإرهاب من تحدثه نفسه بالخروج على النّظام. ويتسرب الخبر إلى رجل يميل بقلبه إلى دعوة موسى، فينطلق إليه مخبرا. (ذُكر أن قول الإسرائيلي سمعه سامع فأفشاه وأعلم به أهل القتيل، فحينئذ طلب فرعون موسى وأمر بقتله، فلمّا أمر بقتله جاء موسى مخبر وخبره بما قد أمر به فرعون في أمره، وأشار عليه بالخروج من مصر بلد فرعون وقومه) .وهذا ما يرشد إليه قوله تعالى:''وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من النّاصحين''.أي(إنّ الملأ - وهم وجوه أهل دولة فرعون - يأتمرون بك أي

يتشاورون بسببك، وإنّما سمي التشاور ائتمار لأنّ كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر ليقتلوك، فاخرج من المدينة قبل أن يظفروا بك إنّي لك من النّاصحين).

ومن مظاهر مشاركتهم ومساندتهم لفرعون ترديدهم لكلامه وتبنِّيهم لمواقفه وسيرهم على نهجه، فهم مستقرون حول فرعون - في مشهد يوحي بمدى قربهم منه وملاصقتهم له - يستمعون لخطابه في معرض ردّه على موسى عليه السلام، حيث يقول لهم:''إنّ هذا لساحر عليم، يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون''، وقصد - لعنه الله - تنفيرهم عن موسى عليه السلام بتذكيرهم بسلطانهم وملكهم المهدد على يديه، من خلال نسبة الإخراج من الأرض إليهم.إنّه يُحرِّضهم ويُحرِّضونه - كما سيأتي قريبا -، فكأنّهم تواصوا به، فيوصي بعضهم بعضا، فالمشاعر متجانسة والمصالح متشابكة وهم في سلة واحدة، فمصيرهم واحد، وجميعهم من موسى حذرون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت