بشأن الرسولين عليهما السلام، وحط رتبتهما العليّة عن منصب الرسالة من وجه آخر غير البشرية ... .بناء على زعمهم الفاسد المؤسس على قياس الرياسة الدينية على الرياسة الدنيوية الدائرة على التقدم في نيل الحظوظ الدنيوية من المال والجاه، كدأب قريش حين قالوا:''لولا نُزِّلَ هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم''، وجهلهم بأن مناط الاصطفاء للرسالة هو السبق في حيازة النعوت والملكات السنية التي يتفضل الله تعالى بها على من يشاء من خلقه).
إنّه (الخوف من تحطيم معتقداتهم الموروثة، التي يقوم عليها نظامهم السياسي والاقتصادي. وهو الخوف على السلطان في الارض، هذا السلطان الذي يستمدونه من خرافات عقائدهم الموروثة. إنّها العلة القديمة الجديدة، التي تدفع الطغاة إلى مقاومة الدعوات، وانتحال شتى المعاذير، ورمي الدعاة بأشنع التهم، والفجور في مقاومة الدعوات والدعاة) .
ثانيا: المحافظة على مكتسباتهم الخاصة، وثروتهم التي حازوها بالباطل. ولقد بيّن القرآن أنّهم أصحاب ثروة ومال، كما جاء في دعاء سيدنا موسى عليه السلام''ربنا إنّك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك''.فهم أصحاب الزينة والمال، وهو ما يتزين به من الملابس والمراكب والحلي والفراش والسلاح ونحوهما من أثاث الدنيا ومتاعها، وأموالا جزيلة من أعيان الذهب والفضة، وكثيرة منوعة في هذه الحياة الدنيا، حيث استعملها الملأ في الإضلال عن سبيل الله.
لقد رفضوا الحق الذي يحاسبهم على ثروتهم التي جلبوها من استغلال النّاس واستعبادهم بطرق آثمة، ودعموا نظام فرعون لأنّه يحافظ على تلك الثروة ويمنع محاسبتهم، فكانوا سببا في تشكيل تلك الشخصية العاتية المتجبرة وتثبيت ذلك النّظام.