فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337966 من 466147

والكفر سبب في غروره، يقول تعالى:''إن الكافرون إلاّ في غرور''، أي (إلا في غرور عظيم وضلال فاحش من جهة الشيطان ليس لهم في ذلك شيء يعتد به) .وسبب في استكباره، يقول تعالى:''بل الذين كفروا في عزة وشقاق''، أي في استكبار وحمية شديدة لا يذعنون للحق.وسبب في مكره وكذبه واحتياله، يقول تعالى:''بل الذين كفروا يُكذِّبون''.وسبب في حياته البهيمية، يقول تعالى:''والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام''، (كأنهم أنعام ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ساهون عما في غدهم) .

إنّ كفر فرعون سبب في استواء الإنذار له من عدمه؛ ذلك أنّ الكفر حجاب يمنع المعرفة والعلم، يقول تعالى:''إنّ الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون''؛ ذلك لأنّهم غطّوا الحق وستروه فاستوى الإنذار وعدمه عندهم.

لقد استبان سبب الخلل الذي أصاب الحياة في ظلّ فرعون، فمن وحل الكفر نبتت تلك الشخصية بما فيها من غرور واستكبار واستبداد ... ومن أجل بيان هذا الترابط بين الكفر وأثره أهتم القرآن بتلك القصة العجيبة.

تنبيه لا بدّ منه: إنّ الخلل في أي جزء من العقيدة له آثار مدمرة على الفرد والمجتمع

إنّ عدم إيمان فرعون بيوم الحساب يبين لنا سببا مهما في ظهور هذه الشخصية؛ ذلك أنّ (الإيمان باليوم الآخر له أثر عظيم في حياة النّاس، ذلك أنّ الإيمان به وبما فيه من جنّة ونار وحساب وعقاب، وثواب وفوز وخسران له أشدّ الأثر في توجيه الإنسان وانضباطه والتزامه بالعمل الصالح وتقوى الله عز وجلّ، وشتان ما بين اثنين: أحدهما لا يعتقد ببعث ولا حساب على أعماله وأقواله، ولا يقيده غير مصلحته الشخصية ومنفعته الذاتيّة، وآخر يعتقد بيوم يحاكم فيه الإنسان على أعماله وأقواله أمام أعدل العادلين فيثاب على الخير، ويعاقب على الشر. فالأول منفلت من أي ضابط سوى هواه وشهوته، والغاية عنده غاية أنانية تبرر أي وسيلة وأي خُلُق وأي عمل، مهما كان ضرره. والآخر منضبط في حدود الحق والخير والصلاح، وهي الأمور التي لها وزن واعتبار عند الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت