الرابع: ما أخذه الله تعالى على الأنبياء ومتبعيهم أن لا يكفروا بالله ولا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن ينصروه ويعظموه فِي قوله تعالى: {وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم} الآية، ونقضهم له إنكارهم لنبوته وتغييرهم لصفته.
الخامس: إيمانهم به صلى الله عليه وسلم ورسالته قبل بعثه ونقضهم له جحدهم لنبوته ولصفته.
السادس: ما جعله فِي عقولهم من الحجة على توحيده وتصديق رسوله، بالنظر فِي المعجزات الدالة على إعجاز القرآن وصدقه ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ونقضهم هو تركهم النظر فِي ذلك وتقليدهم لآبائهم.
السابع: الأمانة المعروضة على السماوات والأرض التي حملها الإنسان، ونقضهم تركهم القيام بحقوقها.
الثامن: ما أخذه عليهم من أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، ونقضهم عودهم إلى ما نهوا عنه، وهذا القول يدل على أن المخاطب بذلك بنو إسرائيل.
التاسع: هو الإيمان والتزام الشرائع، ونقضه كفره بعد الإيمان.
وهذه الأقوال التسعة منها ما يدل على العموم فِي كل ناقض للعهد، ومنها ما يدل على أن المخاطب قوم مخصوصون، وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف الذي وقع فِي سبب النزول، والعموم هو الظاهر.
فكل من نقض عهد الله من مسلم وكافر ومنافق أو مشرك أو كتابي تناوله هذا الذم، ومن متعلقة بقوله ينقضون، وهي لابتداء الغاية، ويدل على أن النقض حصل عقيب توثق العهد من غير فصل بينهما، وفي ذلك دليل على عدم اكتراثهم بالعهد، فإثر ما استوثق الله منهم نقضوه.
وقيل: من زائدة وهو بعيد، والميثاق مفعول من الوثاقة، وهو الشدّ فِي العقد، وقد ذكرنا أنه العهد المؤكد باليمين.
وليس المعنى هنا على ذلك، وإنما كنى به عن الالتزام والقبول. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 271 - 272}