القنا: الرمح. والمشايخ كبار القوم. والالتثام وضع اللثام عَلَى الفم والأنف في الحرب
وكان ذلك من عادة العرب. ثقال لشدة وطأتهم عَلَى الأعداء. إذا لاقوا أي حاربوا. خفاف أي
مسرعين إلَى الإجابة. إذا دعوا إلَى كفاية منهم. ودفاع ملم أي أمر عظيم كثير لقيام واحد مقام
الجماعة كما أوضحناه سابقًا. إذا شدوا أي حملوا عَلَى الأعداء من الشدة بفتح الشين. وقال أي
أبو تمام عطف هذا عَلَى قال لظهور أن فاعل هذا غير فاعل الْقَوْل الأول فلا اشتباه لاشتهاره
أن الكرام كثير الخ. هُوَ من قصيدة طويلة لأبي تمام مدح بها عبد العزيز الطائي. والْمَعْنَى أن
الكرام كثير فضلًا وعددًا تنزيلًا لما عرفت من أن الصفات تنزل منزلة الذوات، فإنهم باعْتبَار
نفعهم واستجماعهم مناقب لا تكاد توجد إلا مفرقة في أشخاص كثيرة، فالواحد منهم قام مقام
جماعة كثيرة وإن قلوا أعدادا بحسب التحقيق، كما أن غيرهم وهم اللئام قيل بضم القاف جمع
قليل. وقيل إنه مفرد فإن أصله مصدر يقال قيل قلة وقلا. قيل ولعله عَلَى الجمعية جمع أقل
كأعز وعز لا قليل عَلَى أن أصله قلل بضمتين كنذير ونذر، فخفف وأدغم كما قيل لأن قواعد
الصرف تأباه، فإنهم قَالُوا إن أول المثلين في كلمة إذا تحرك يجوز [إدغامه] بشروط. منها: أن لا
يكون جمعًا عَلَى وزن فعل بضمتين كسور انتهى. والْإدْغَام هنا للوزن فلا محذور.
قوله: (أي الخارجين عن حد الإيمان، كقَوْله تَعَالَى:(إنَّ الْمُنافقينَ هُمُ الْفاسقُونَ)
من قولهم: فسقت الرُطَبة عن قشرها إذا خرجت) الخارجين عن حد الإيمان
حمل اللام عَلَى العهد الخارجي وهم الخارجون عن حد الإيمان بقرينة قوله:(وما يضل
به)أي بالمثل؛ إذ الإضلال بالمثل لا يكون إلا الْكَافرينَ الَّذينَ أصروا عَلَى
الجهالة والكفر، فالْمُرَاد بالضلال زيادة ضلالهم وطغيانهم، وهذا دليل واضح عَلَى أن المراد
بالضالين مطلق الْكَافرينَ لا الضالين بسَبَب إنكار الأمثال، وكذا الْمُرَاد بالمهديين فلا شك في
قلتهم عددًا وكثرتهم شرفًا، والْمُرَاد بقوله كقَوْله تَعَالَى: (إن الْمُنَافقينَ) الآية.
تأييد لما ذكر يعني كما يدل حمل الفاسقين عَلَى الْمُنَافقينَ عَلَى أن الْمُرَاد بالفسق الكفر كَذَلكَ
يدل (وما يضل به) عَلَى أن الْمُرَاد بالفسق هنا الكفر أَيْضًا ولم يقل أي الْكَافرينَ
وأطنب لرعاية أصل معنى الفسق ولهذا قال من فسقت الخ. وأيده بكلام رؤية، ثم تعرض لمعناه
شرعًا توضيحا لإطلاقه عَلَى الكفر حتى يتضح تفسيره هنا بكمال الاتضاح. الرطبة بضم الراء
وفتح الطاء واحد الرطب قال تَعَالَى: (تُسَاقطْ عَلَيْك رُطَبًا جَنيًّا) .
قوله: (وأصل الفسق الخروج عن القصد) أي أصل معناه في اللغة الخروج عن
القصد أي عن الطريق المستقيم فاسْتعْمَاله في نحو فسقت الرطبة إما مجاز بعلاقة مطلق
الخروج أو لكونه معنى في عرف اللغة.
قوله:(قال روبة:
فواسقًا عَنْ قَصْدهَا جَوائرًا)
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله:
فواسقًا عَنْ قَصْدهَا جَوائرًا