تَعَالَى. (وَمَنْ شَكَرَ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لنَفْسه وَمَنْ كَفَرَ [فَإنَّ رَبّي غَنيٌّ كَريمٌ] ) الآية. وصيغة المُبَالَغَة لما
ذكرنا من الإيمان من أكمل أفراد الشكر. قال المصنف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى(إنَّ في ذَلكَ
لَآيَاتٍ لكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)يصبر لبلائه ويشكر عَلَى نعمائه ولم يفسر بالمتوفى
على أداء الشكر الخ. ثم قال. وقيل لكل مؤمن، وإنما عبر عنهم بذلك تنبيهًا عَلَى أن الصبر
والشكر عنوان الْمُؤْمن انتهى. وحيث لم يقل والمبالغ في الشكر في الموضعين وذكر الْمُؤْمن
مُطْلَقًا صح ما ذكرنا.
قوله: (كما قال [أبو الطيب المتنبي] قَليلُ إذا عُدُّوا كَثيرٌ إذا شَدُّوا وقال:
إنَّ الكرامَ كثيرٌ في البلاد وإن ... قَلُّوا كما غيرَهُم قلٌّ وإنْ كَثُرُوا
وجه ذلك أن الصفات قد تنزل منزلة الذوات فأصحاب الفضل والشرف لاحتوائهم
مفاخر كثيرة ومناقب بهية التي هي بمنزلة الذات يقام الواحد منهم مقام جماعة كثيرة من
غيرهم. قال المصنف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ إبْرَاهيمَ كَانَ أُمَّةً) لكماله
واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا مفرقة في أشخاص كثيرة كقوله:
وليس من اللَّه بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
فأصحاب الهدى كثير بالْإضَافَة إلَى أهل الضلال من حيث الْمَعْنَى والفضل، وأرباب
الضلال كثير بالنسبة إلَى المهتدين من حيث العدد. وحاصله أنهم كثيرون بالْإضَافَة إلَى أهل
الضلال من حيث العدد وتنزيلًا، كما أن عكسه كثير بالْإضَافَة إلَى المهديين من حيث العدد
تحقيقًا في المطول:
كَثيرٍ إذا شَدّوا قَليلٍ إذا عُدّوا
وهكذا نقل عن ديوان أبي الطيب صدره:
ثقالٍ إذا لاقَوا خفافٍ إذا دُعوا
وقبله:
سأطْلُبُ حَقّي بالقَنَا ومَشايخٍ كأنّهُمُ من طول ما التَثَموا مُرْدُ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: كثير إذا شدوا. أي إذا أظهورا شدة واستعملوا الْقُوَّة.
قوله: قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا. هذا المصراع مثال للكثرة باعْتبَار الفضل والشرف، وكذا
البيت لا باعتار الكثرة في أنفسهم كما تحتمله الآية. قال صاحب الانتصاف والاستشهاد بالبيت غير
مستقيم لأن معناه أنهم وإن كانوا قليلًا فالواحد منهم كثير. وقال صاحب [الإنصاف] المهديون في
الأمة كثير في أنفسهم قليل بالنسبة إلَى غيرهم فليس البيت من معنى الآية في شيء .