... إن بني إسرائيل أمة اختارها الله، وأنزل إليها كتاباً مفصلاً، ومكن لها - بكتابها - فترة من الزمن فِي الأرض، فقام لها ملك، وامتد لها سلطان، وأفاض الله عليها من نعمه 00 ثم 00؟... ثم كفرت بأنعم الله، وعتت عن أمر ربها، وأفسدت فِي الأرض، وضلت وأضلت، فنزع الله منها العهد، ومنحه لأمة أخرى 00... وهذه الأمة - أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - اختارها الله ، وأنزل إليها كتاباً مفصلا، ومكن لها - بكتابها - فترة من الزمن فِي الأرض 00 فهي تحذر - من خلال قصة بني إسرائيل المعروضة فِي الكتاب المنزل عليها - من أن تفعل مثلما فعلت الأمة الأولى فينزع منها العهد 00 وسنة الله لا تحابى00... ومما يؤسف له أن الأمة الثانية انحرفت - رغم التحذير - وإن لم تصل قط إلى ما وصلت إليه الأمة الأولى، وتحقق فيها ما أخبر عنه رسولها - صلى الله عليه وسلم -: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى إن دخلوا جحر ضب دخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟! قال: فمن؟! ) ) (1) .... ونأخذ بالذات ذلك الوصف الذي أشرنا إليه من قبل فِي فل (( الإعجاز البيانى ) ):... (( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) ) (2) .... فماذا فعلت الأمة الثانية بكتابها الذي مكنها الله به قرونا ممتدة فِي التاريخ؟... لقد تحول فِي حس كثير من أبنائها فِي جيل الغثاء هذا إلى تراث 0.
(1) أخرجه مسلم
(2) سورة الأعراف: 169 0