... تراث من عهد الآباء والأجداد - كانوا - يطبقونه فِي واقع حياتهم ويلتزمون به، فخلف من بعدهم خلف يحفظونه تراثا ولكن لا يعملون به، ولا يطبقونه فِي واقع حياتهم، ولا يعدونه مصدر التلقى ولا منهج الحياة. إنما مصدر التلقى عندهم هو (( الحضارة الغربية ) )ومنهج الحياة هو ما يسير عليه الغرب فِي السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر 00 وليتهم يجيدون تقليد الغرب فِي إيجابياته .. لكنهم يقلدونه فِي سلبياته، ويدخلون مثله فِي جحر الضب!... وتشغلهم الحياة الدنيا فيأخذون عرض هذا الأدنى، ثم يقولون: سيغفر لنا! (( أمة محمد بخير ) )!! (( يا بختنا بالنبي ) )!!... وعلى أي أساس يتوقعون الغفران؟ على أساس ما لديهم من (( التراث ) )! فهم (( أمة القرآن ) )، وهم (( حفاظ القرآن ) )وهم قراؤه!... أما العمل بمقتضاه، فقضية أخرى .. وربك غفور رحيم!... نعم .. إن الله لا يترك هذه الأمة تنفلت من دينها كما تفلتت أمم سابقة:... (( يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها ) ) (1) .... ولكن أين هي اليوم من رسالتها التي أخرجها الله لتؤديها؟:... (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) ) (2) .... منا أحوج الأمة إلى أن تعى الدرس 00 والدروس كلها فِي كتاب الله 0.
* * *... ولنغترف غرفة أخرى من البحر الزاخر 00... ولنتأمل حديث القرآن على السنن الربانية التي يجريها الله فِي حياة البشر، والتي قال عنها سبحانه إنها لا تتبدل ولا تتحول، ولا تحابى أحدا من البشر:... (00 فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ) ) (3) .... (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين ) ) (4) .
(1) رواه أبو داود والحاكم فِي المستدرك
(2) سورة البقرة: 143
(3) سورة فاطر: 43
(4) سورة البقرة: 124