فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33706 من 466147

أنه الحق انتهى. وهذا ضعيف؛ لأن كون المشار إليه في القسم الثاني مثلا لا يوهم كون

مرجع الضَّمير في القسم الأول مثلًا فضلا عن الإشعار.

قوله: (جواب ماذا) لا يعرف له وجه لما مَرَّ من أن الاسْتفْهَام للإنكار فلا جواب له

كما مَرَّ تَوضيحُهُ، وَأَيْضًا كونه محكيًا، ومقول الْقَوْل يأبى عن الْجَوَاب والاعتذار بأن هذا

سؤال صورة وإن كان إنكارًا حَقيقَة فمجاز أن يجاب بما يردعهم عن الإنكار فهو في الْحَقيقَة

كلام مسوق لردعهم عن الإنكار أبرز في صورة الْجَوَاب لكون الإنكار في صورة السؤال ليس

بشيء ؛ إذ الاعتبار إلَى الْمَعَاني المرادة من اللفظ، فإذا كان الْمُرَاد هنا الْمَعْنَى المجازي بقرينة

صارفة عن الْحَقيقَة لا وجه لهذا التوجيه عَلَى أن الْمُرَاد بضرب الأمثال كشف الْمَعْنَى الممثل

له ورفع الحجاب عنه، كَمَا صَرَّحَ به فيما مر، وفي مواضع كثيرة لا إضلال قوم كثير الخ. وكون

النظر إلَى الاهتداء الذي يترتب عَلَى ضرب الأمثال في غاية من البعد مع أن جعل الإضلال

مرادًا له تَعَالَى بضرب الأمثال لا يخلو عن خدشة تؤدي إلَى دهشة. غاية الأمر أن الضلال

يترتب عليه بلا إرادة الإضلال كقَوْله تَعَالَى:(وَأَمَّا الَّذينَ في قُلُوبهمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رجْسًا

إلَى رجْسهمْ)الآية. وشتان ما بين المسلكين، ولهذه النُّكْتَة الرشيقة لم يلتفت

إلى كونه جوابًا صاحب الكَشَّاف وصاحب اللباب. نقل بعضهم أن هذا قول أبي علي الفارسي

حيث قال في كتاب القصريات قوله (يضل به) الخ. عَلَى وَجْهَيْن إما جواب

عن سؤالهم عَلَى الْمَعْنَى لا عَلَى اللَّفْظ أو صفة مثلًا والْجَوَاب (وما يضل به)

على الْمَعْنَى انتهى. وآخر كلامه يدل عَلَى وهن أوله؛ إذ لا معنى كون (وما يضل به) جوابًا

ولو معنى، والواجب صون ساحة الْكَلَام المعجز البليغ عن مثل هذا التعسف العجيب.

قوله:(أي: إضلال كثير وإهداء كثير، وضع الْفعْل مَوْضع المصدر للإشعار بالحدوث

والتجدد)بالرفع اقتصارًا عَلَى أرجح الوَجْهَيْن، ولا مساغ في كلامه هذا لاحتمال النصب فهو

خبر لمبتدأ مَحْذُوف وضع الْفعْل مَوْضع المصدر. أي بلا تقدير أن، فهو من قبيل تسمع

بالمعيدي الخ. والْفعْل إنما يمتنع الْإخْبَار عنه إذا أريد به تمام ما وضع له، وأما إذا أريد به

الحدث المدلول عليه تضمنا فلا يمتنع الْإخْبَار عنه، وقد مَرَّ التحقيق منه في قَوْله تَعَالَى:

(سَوَاءٌ عَلَيْهمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ) الآية. ولما كان هذا خلاف الظَّاهر ولا بد من نكتة

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: أي إضلال كثير بالرفع والنصب عَلَى اخْتلَاف الوَجْهَيْن في (ماذا) وفي جعله جوابا

لقولهم (ماذا أراد الله بهذا مثلًا) نظر لأن قولهم هذا إنما جيء له عَلَى سبيل

الحكاية عنهم وهم غائبون ولم يكُونُوا عاجزين حتى يجابوا بهذا الْجَوَاب، فالأولى أن تكون هذه

الْجُمْلَة بيانًا للجملتين السابقتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت