أشار إليها فقال للإشعار الخ. فإن الْفعْل لدلالته عَلَى الحدث المقارن للزمان أفاد الحدوث أي
الوجود بعد العدم، والْمُرَاد بالتجدد الاسْتمْرَار التجددي في المستقبل، وهذا مُسْتَفَاد من الْمُضَارِع
ولهذا اخْتيرَ، والْمُضَارِع يستعمل له كثيرًا لا لدلالته عليه بل الاسْتمْرَار التجددي أي الحصول
والتقضي شَيْئًا فشَيْئًا مفهوم من معونة المقام. وجهه أن الْمُضَارِع يدل عَلَى حدوث الْفعْل في
المستقبل ولا يدل عَلَى عدمه، فيحمل عَلَى الدوام التجددي ما لم يصرفه مانع، وكذا الْكَلَام في
دلالة الْجُمْلَة الاسمية عَلَى الدوام والثبات، كذا في المطول نقلًا عن الشيخ عبد القاهر.
قوله:(أو بيان للجملتين المصدرتين بإما، وتسجيل بأن العلم بكونه حقًا هدى وبيان.
وأن الجعل بوجه إيراده والإنكار [لحسن] مورده ضلال وفسوق)وهذا مختار الزَّمَخْشَريّ أخَّره لأن
الْمُخْتَار عنده الوجه الأول، وقد عرفت ما فيه وما عليه، وعلى الوَجْهَيْن يستفاد التشبيه عَلَى وجه
اختيار الفصل. ومعنى كونها بيانًا لهما باعْتبَار أن فيهما تصريحًا بكثرة الفريقين الْمَذْكُورين
وهذه الكثرة مشعور بها مما قبلها بلا تصريح. وإن في قوله (يَهْدي) به الخ.
بيان أن علمهم بما ذكر بتوفيق اللَّه تَعَالَى وفي (يضل به كثيرًا) بيان أن قولهم
(ماذا أراد اللَّه) بعدم توفيق الله تَعَالَى وبسَبَب انهماكهم عَلَى حب الفسوق
والكفر وبيان أن الهداية والغواية بخلق الله تَعَالَى بكسب العبد واكتسابه، وكان حق الترتيب أن
يقدم ذكر المهتدين، لكن قصد أن يكون مطلع الْكَلَام ومقطعه بحلية ذكر المهتدين، كَمَا صَرَّحَ
به في نظيره في قَوْله تَعَالَى: (وأما الَّذينَ أبيضت وجوههم) الآية. والْقَوْل
بأن تقديمه لكمال العناية بالتسجيل عَلَى ضلالهم، كأنه المقصود من الْكَلَام وإن ذكر هداية
الْمُؤْمنينَ بالتبع ضعيف .. نعم لو قيل الفصل الواحد أولى من فصلين، لكان له وجه. قوله وتسجيل
عطف تفسير لقوله بيان أي تسجيل أي حكم وجزم عَلَى أن العلم بكونه أي بالمثل حقًا ثابتًا من
ربهم هدى. أي اهتداء حاصل من هداية الله تَعَالَى إلَى فهم كونه حقًا وتوفيقه فبهذا الاعتبار يعلم
وجه كونه بيانًا لقَوْله تَعَالَى (فأما الَّذينَ آمَنُوا) الآية. وظَاهر أن ليس لفظ
(يَهْدي) بيانًا وتفسير اللَّفْظ يَعْلَمُونَ حتى يكون هذا من بيان الْفعْل دون الْجُمْلَة
بل المبين مجموع الْجُمْلَة؛ ولهذا قال أو بيان للجملتين، وكذا في حل قوله (يضل به كثيرًا)
والْجُمْلَة التي يزيد ما تضمن ما قبلها وضوحًا تسمى بيانًا وتفسيرًا عند أرباب
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أو بيان للجملتين الخ. قيل وذلك إنما يكون إذا كان الْمُرَاد زيادة إيضاحه بما يخصه
والجملتان المصدرتان بإما يشتمل كل منهما عَلَى أمرين: أحدهما أن كلا [الفريقين] كثيرون وثانيهما أن
العلم لكونه حقًا من باب الهدى الذي ازداد الْمُؤْمنُونَ به نورًا إلَى نورهم، وإن الجهل بحسن مورده
من باب الضلال الذي ازدادت الجهلة خبطًا في ظلمائهم، ولا خفاء في زيادة وضوح ذلك المشتمل
عيه بقوله (يُضلُّ به كَثيرًا وَيَهْدي به كَثيرًا) وليس لهذا النوع أعني البيان والتَّفْسير
أسلوب خاص بل قد يكون بالاسْتئْنَاف والاعتراض كالذي نحن فيه، وقد يكون بعطف البيان ونحوه.