... وليس عن قلى من الله للذين آمنوا به يتركهم يبتلون ويعذبون ويضطهدون على يد الكفار.. ولكن حتى تصفو نفوسهم من كدرها، وتتعلق بالله وحده، وتتوكل عليه وحده، وتتجرد له. فإذا علم الله من نفوسهم أنها خلصت له، ولم يعد حب الدنيا يشغلهم عن ربهم وعبادتهم وآخرتهم، مكن لهم وهم مهيئون نفسيا للتمكين، بمعنى أن التمكين لا يطغيهم فِي الأرض لأنهم باعوا الحياة الدنيا، ولا يفسد مشاعرهم لأنهم تجردوا لله، وتعلقوا به حبا ورهبة: (( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) ) (1) .. فينشرون العدل والسلام فِي الأرض، ويقومون بحراسة الحق: (( الذين إن مكناهم فِي الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) ) (2) .... والدروس لا تحصى 00... ولكنا نختار درسا معينا نختم به حديثنا فِي هذه الفقرة 00... إنه قصة فرعون 00... وربما كانت قصة فرعون أكثر القصص ورودا فِي القرآن الكريم، فقد ذكر فِي القرآن أربعا وسبعين مرة (3) . وفرعون من أشد الطغاة طغيانا فِي التاريخ .. ويكفى أن نعرف من جبروته أن موسى عليه السلام حين أمره ربه أن يذهب إلى فرعون ليطلب منه إطلاق سراح بني إسرائيل، أدركه الخوف، وطلب من ربه أن يعينه بأخيه هارون، فآتاه الله ما سأل، وأرسل معه أخاه هارون، وأمرهما أن يذهبا إلى فرعون، فأعلنا - معاً - خوفهما من المواجهة!
(1) سورة الإسراء: 57
(2) سورة الحج: 41
(3) انظر المعجم المفهرس لآيات القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقى0