الإشَارَة. قد يستعمل للتحقير كما يستعمل للتعظيم بقرينة المقام وصدوره عن الجهلة
المنكرين قرينة عَلَى التحقير والاسترذال أي عدُّوه رذيلًا حقيرًا، وفي نسخة استخفاف بدل
استحقار. ولفظ هذا هنا مجاز أريد به الاستحقار. وجه دلالته عَلَى الاستحقار لأن الشيء إذا
كان قريا يسهل التناول، وهو مستلزم للتحقير في الأكثر.
قوله: (ومثلًا نصب عَلَى التمييز) أي عَلَى تمييزه عن النسبة وهي نسبة الإنكار
والتعجب إلَى المشار إليه، ولا يصح أن يكون تمييزًا عن ذات مذكورة وهي نفس اسم
الإشَارَة فإن ذلك إذا كان مبهما لا يعرف المقصود كالضَّمير المبهم في نحو يا له رجلًا
وانتفع بهذا سلاحًا، وهنا ليس كَذَلكَ لكونه إشَارَة إلَى المثل.
قوله: (أو الحال كقوله(هَذه نَاقَةُ اللَّه لَكُمْ) الآية. أي الحال عن
اسم الإشَارَة بأن يكون صاحب الحال، لكن العامل هُوَ الْفعْل؛ إذ الْفعْل عامل ذي الحال ولا
ريب في أن عامل الحال عامل ذي الحال، وجعل العامل اسم الإشَارَة وذي الحال الضَّمير
المجرور الذي في أشير إليه مثلًا تكلف مستغنى عنه بما ذكر، فعلى هذا يكون قوله كقوله
تَعَالَى: (هَذه نَاقَةُ اللَّه لَكُمْ) الآية. تمثيلًا في مجرد أن الحال اسم جامد
وإلا فالعامل في الحال فيما نحن فيه هُوَ الفعل، وفي المثال هُوَ اسم الإشَارَة أي العامل
المعنوي المستنبط من هذه نحو (وَهَذَا بَعْلي شَيْخًا) كذا قَالُوا وكون اسم جامد
حالًا لدلالته عَلَى الهيئة كما بين في موضعه. وفي الآية الْمَذْكُورة آية تفيد الدلالة وفيما نحن
فيه مثلًا يفيد التمثيل، وهذه الآية نظير الحال لا التمييز أَيْضًا؛ إذ لا يحسن في آية التمييز عن
هذا؛ لكون المشار إليه معلومًا، ولا يحسن أَيْضًا التمييز عن ضمير لكم، فإن حسن التمييز عن
الضَّمير فيما إذا كان مبهمًا ليس له مرجع معين، وهنا معين، والْقَوْل بأنه اللهم إلا أن يعتبر
إبهامه باعْتبَار إبهام مرجعه قول بالرأي فلا يعبأ به ما لم ينقل عن الثقات من النحاة، غايته أنه
ترك نظير التمييز لأن مقصوده توضيح وقوع الجامد حالًا لاشتراط بعضهم كونها مشتقًا. وأما
وقوع الجامد تمييزًا فلا كلام فيه بل هُوَ شائع ذائع، ثم قَالُوا إن إيقاع مثلًا تمييزًا أو حالًا من
هذا يشعر بأنه إشَارَة إلَى المثل لا إلَى ضرب المثل عَلَى ما هُوَ واحد محتملي الضَّمير في
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
"وكنت اغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إناء واحد، وما أزيد أن أفرغ عَلَى رأسي ثلاث إفراغات". ففي
قولها هذا تحقير لرتبة [عبد الله بن] عمرو في الفتيا وأنه لم يكن في ذلك المبلغ.
قوله: أو الحال قال أبو البقاء: مثلًا حال من اسم الله أو من هذا أي متمثلًا أو متمثلًا به يعني
الْمَعْنَى عَلَى الأول متمثلًا، وعلى الثاني متمثلًا به قوله كقَوْله تَعَالَى: (هَذه نَاقَةُ اللَّه لَكُمْ)
الآية. فإن آية حال والعامل معنى الاستقرار في (لكم) .