التي تعلق بها التمثيل في العظم والصغر والخسة والشرف دون الممثل) وما هُوَ الخ.
عطف عَلَى قوله حسنه والشرط بالجر مَعْطُوف عَلَى ما الموصولة أو عَلَى حسنه أو
بالرفع مَعْطُوف عَلَى الحق وهو الأظهر مبنى ومعنى، والضمائر الثلاثة المتصلة راجعة
إلى التمثيل وهو الراجح بلا تفكيك الضَّمير، والحق بمعنى الحري واللائق للتمثيل
فحِينَئِذٍ يكون تقريرًا للمَعْطُوف عليه، وأما كونه بمعنى اللازم فإن أريد به مصطلح أهل
العربية كما هُوَ الظَّاهر فراجع إلَى معنى اللائق، وإن أريد به اللزوم العقلي فلا كلام في
عدم اعتباره هنا، والْمُرَاد بالشرط فيه الموقوف عليه توقفًا جعليًا لا عقليًا عند البلغاء
ومآله اللائق له ويرشدك إليه قوله وهو أن يكون فإن الضَّمير راجع إلَى الشرط أو
الموصول وعلى التقديرين يفهم اتحاد مآل الحق والشرط، وإلا فلا بد من بيانهما عَلَى
حدة، وسكت عن بيان حسنه لأن بيانه قد أشير إليه بنفي الاستحياء كما عرفت وإرجاع
ضمير هُوَ إلَى الْمَذْكُور للتعميم إلَى الأحسن لا حسن له وضمير أن يكون راجع إلَى
الممثَّل به بفتح الثاء الدال عليه التمثيل لأن ما يكون عَلَى وفق الممثل له هُوَ الممثل
به لا التمثيل إلا أن يقصد المُبَالَغَة فالممثل أي المشبه وإن كان فرعًا في [إلحاقه]
بالمشبه به حيث قَالُوا والغرض من التشبيه بيان إمكان المشبه أو بيان حاله أو
مقدارها أو تقريرها، لكنه أصل في إيراد المشبه به من حيث كونه عظيمًا أو حقيرًا إلَى
غير ذلك، وللإشَارَة إلَى هذا البيان قال من الجهة التي الخ. أي لا من جهة أخرى لأن
الممثل له أي المشبه به اعتبارات كثيرة وليس اللازم إلا موافقة المشبه به إياه في نحو
الحقارة والعظمة من الجهة التي تعلق به التشبيه مثلًا تشبيه عبادة الأصنام ببيت
العنكبوت باعْتبَار الوهن والضعف والمشبه في هذا الاعتبار في غاية الحقارة فالواجب
أن يكون المشبه به أيضًا كَذَلكَ. قوله دون الممثّل بكسر الثاء المثلثة اسم فاعل وهو
الضارب نفسه، وأمَّا الممثَّل له بفتح الثاء ما ضرب له المثل أي المشبه وهو عبادة
الأصنام في التصوير الْمَذْكُور.
قوله:(فإن التمثيل إنما يصار إليه لكشف الْمَعْنَى الممثل له ورفع الحجاب عنه
وإبرازه في صورة المشاهد المحسوس، ليساعد فيه الوهم العقل)إذ الوهم وهو الْقُوَّة التي
يدرك بها الْمَعَاني الجزئية المتعلقة بالصور المحسوسة سلطان القوى الدراكة فلها تصرف
في مدركاتها واسْتعْمَال ما هُوَ آلة فيها بل لها تسلط عَلَى مدركات الْقُوَّة العاقلة فيتنازعان
فيها ويحكم عليها بخلاف أحكامها ولما أبرز المعقولات في صور المحسوسات بتشبيهها
إياها ارتفع ذلك التنازع وساعد الوهم العقل، ومعنى مساعدة الوهم العقل هُوَ أن العقل قوة
للنفس بها تدرك الْمَعَاني والكليات سواء كانت محسوسة الجزئيات أو لا إذا ذكر معنى
أدركه وضرب له الوهم مثلًا بجزأي يحكيه ويشبهه به فقد ادعى أنه من أفراده الموجودة في
الخارج وبذلك يتخيل أنه محسوس مشاهد وأنه لابس لحلة من حلله أخذها من خزانة
الوهم فتبين بذلك وثبت تحققه في نفس [الأمر] وهذا مساعدة الوهم له.