إنه يعطى الفرد حقوقا وضمانات، تحقق له كرامته، وتحقق له مجالا معقولا لنشاطه، فيستطيع أن ينشط كما يشاء، فِي الحدود التي لا تؤذى غيره، ولا تؤدى إلى الانحلال والتفسخ، فيختار التعليم الذي يناسبه، ويختار العمل الذي يناسبه، ويختار الزوجة التي تناسبه، والعلاقات التي تناسبه فِي الحدود التي لا توقع ضررا على غيره حسب قاعدة (( لا ضرر ولا ضرار ) ). فلا يباح له التملك بالغصب أو السرقة أو أكل أموال الناس بالباطل، ولا الربا ولا الاحتكار لأن هذا كله يوقع الضرر بالآخرين. ولا يباح له الفاحشة ولا مقدماتها التي تفضى إليها، ولا يباح له الغيبة ولا النميمة ولا التجسس ولا تتبع عورات الناس أو اقتحام خصوصياتهم.. وفى الوقت ذاته، يعطى المجتمع حق (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) )بل يجعله واجبا تكليفيا على المجتمع، لكى لا يخرج الأفراد عن حدودهم، ولا يتسببوا فِي إيذاء المجموع. ويوجب على المجتمع التكافل، والتعاون على البر والتقوى، وإزالة المظالم، والجهاد لتكون كلمة الله هي العليا .. وكلها أعمال جماعية يقوم بها المجتمع.
ويصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع فِي هذه الصورة الرائعة:
(( مثل القائم فِي حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا فِي سفينة فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين فِي أسفلها إذا استقوا يمرون على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا فِي مكاننا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فلو تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ) ) (1)
(1) أخرجه البخارى 0