وأما التوازن بين الفرد والجماعة، فهو من أبرز ومن أجمل سمات المنهج الربانى0.
إن الجاهليات كلها فِي القديم والحديث تجنح إلى أحد طرفى الميزان فيختل الطرف الآخر.. تجنح إلى تكبير الفرد، وتعطيه من (( الحقوق ) )ومن (( الحريات ) )ما يجعله يأخذ حجما أكبر مما ينبغى له، فيختل المجتمع فِي المقابل وتنحل روابطه، ثم يفسد الفرد ذاته بالتدليل الزائد عن الحد، فلا يجد مجتمعا يردعه، أو يرده إلى الجادة .. وأبرز مثال على ذلك المجتمعات (( الليبرالية ) )فِي الجاهلية المعاصرة، التي انحلت أخلاقها، وتعالن الناس فيها بالفاحشة سوية وشاذة، بحجة (( الحرية الشخصية ) )الممنوحة لكل فرد، يصنع بها ما تمليه عليه شهواته، ويحرم على المجتمع أن يتدخل فِي الأمر.. وثم جاهليات أخرى تركز على المجتمع فتسحق الفرد وتكتم أنفاسه بحجة أن المجتمع هو الأصل، ومهمة الفرد هي خدمة المجتمع والمحافظة على تماسكه وترابطه0.
كلتا النظرتين جانحة، والظلم واقع فيها على الناس بصورة من الصور، سواء بطغيان الفرد الذي يفتت المجتمع، أو بطغيان المجتمع الذي يسحق الفرد 0.
والإسلام ليس كذلك 00