فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33670 من 466147

قوله:(ويصالحه عليه فإن الْمَعْنَى الصرف إنما يدركه العقل مع [منازعة] من

الوهم؛ لأن من طبعه الميل إلَى الحس وحب المحاكاة، ولذلك شاعت الأمثال في الكتب

الْإلَهيَّة وفشت في عبارات البلغاء، وإشارات الحكماء) ومعنى مصالحته له أن ما يدرك

كل منهما مغاير لما يدركه الآخر لإدراك الوهم لما ينتزع من الجزئيات المحسوسة

والعقل للمعاني والكليات فبادعاء أن أحدهما عين الآخر تصالحا عَلَى الاشتراك فيه

عند النفس التي قبضت بذلك، والْمُرَاد بحب المحاكاة أنها تحب محاكاة المعقول

بالمحسوس وتشبيهه به فله ميل إليها ليصير من جنس ما يقتضيه طبعه كذا بينوه ولا

يخفى أن الْقُوَّة الوهمية وسائر القوى الباطنة مما أنكره أكثر الْمُتَكَلّمينَ فتخريج

اصْطلَاح البَلَاغَة عَلَى اصْطلَاح الحكماء وبعض الْمُتَكَلّمينَ في غاية البعد فالأول أن

يقال فإن ضرب المثل أوقع في القلب واقمع للخصم الألد لأنه يريك المتخيل محققا

والمعقول محسوسًا كما بينه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)

الآية. وخلاصته أن المعقول الصرف لعدم تناوله الحس خفي فإن مثل

بالمحسوس صار ظاهرًا باهرا زال عنه ذلك الخفاء وحصل له الجلاء.

قوله:(فيمثل الحقير بالحقير كما يمثل العظيم بالعظيم، وإن كان المثل أعظم من

كل عظيم)هذا صريح فيما قلنا من أن شرط التمثيل أن يكون الممثل به عَلَى وفق الممثل

له عَلَى أن الضَّمير في أن يكون راجع إلَى الممثل به دون التمثيل.

قوله:(كما مثل في الْإنْجيل غل الصدور بالنخالة، والْقُلُوب القاسية بالحصاة. ومخاطبة

السفهاء بإثارة الزنابير)والجامع بين غل الصدور والنخالة استكراه النفوس عنهما والعراء

عن الفَائدَة والإضرار، لكن في الأول معنوي وفي الثاني حسي، والجامع بين الْقُلُوب القاسية

والحصاة عدم التأثر فإن العصاة لا يؤثر فيها النَّار والماء والريح والقلب القاسي لا يؤثر

فيها الآيات الزاجرة والأخبار الناهية، والجامع بين مخاطبة السفهاء وإثارة الزنابير كونهما

منشأ لأذى إن الإثارة تؤدي إلَى لدغ الزنابير لدغًا حسيًا، والمخاطبة تؤدي إلَى الشتم الذي

هو لدغ معنوي ليس له التيام، ومثل في الْإنْجيل أَيْضًا لا تكُونُوا كالمنخل يخرج منه

الدقيق الطيب ويمسك النخالة، كَذَلكَ أنتم تخرجون الْحكْمَة من أفواهكم وتبقون الغل في

صدوركم وفيه بيان لشيوع الأمثال في الكتب الْإلَهيَّة.

قوله: (وجاء في كلام العرب: أسمع من قراد وأطيش من فراشه، وأعز من مخ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: أسمع من قراد ذكر في المستقصى يزعم العرب أن الْقُرْآن يسمع الهمس الخفي من

مناسم الإبل عَلَى مسيرة سبع ليالٍ أو سبع أميال فبثور في العطن ويقصد الطريق فإذا رأته اللصوص

لم يشكو أن القافلة أقبلت. أقول: إن صح ذلك فالظَّاهر أنه بالإلهام لا بالسماع.

قوله: (وأطيش من فراشة أي أخف منها، والفراشة التي نظر وتتهافت في السراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت