وبه عن محمّد بن جرير قال: حدّثني أبو عبدالرحمن الرقي قال: حدّثنا ابن أبي مزينة قال: حدّثنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب قالا: حدّثنا ابن الهاد ، عن عمرو بن الحكم أنّه سمع عبدالله بن عمر يقول: تخرج الدابة من شعب ، فيمسّ رأسها السحاب ورجلاها في الأرض ماخرجتا ، فتمرّ بالإنسان يصلّي ، فتقول: ما الصلاة من حاجتك ، فتخطمه وقال وهب: وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآهها أنّ أهل مكّة كانوا بمحمّد والقرآن لا يوقنون ، وفي هذا تصديق لقراءة من فتح أنّ.
وقال كعب: صورتها صورة الحمار ، وروى ابن جريج روح ، عن هشام ، عن الحسن أنّ موسى (عليه السلام) سأل ربّه أن يريه الدّابة ، فخرجت ثلاثة أيّام ولياليهنّ تذهب في السماء ، وأشاره بيده لا يرى واحداً من طرفيها ، فرأى منظراً فظيعاً ، فقال: ربّ ردّها ، فردّها .
قوله عزّ وجل: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} جماعة {مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} يحبس أوّلهم على آخرهم ليجتمعوا ثمّ يُساقون إلى النار ، وقال ابن عباس: يوزعون: يدفعون {حتى إِذَا جَآءُوا} يوم القيامة {قَالَ} الله سبحانه لهم {أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً} ولم تعرفوا حقّ معرفتها {أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فيها من تكذيب أو تصديق ، وقيل: هو توبيخ ، أي ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ، ولم تتفكّروا فيها؟