وجائز أن يكون الذين استثناهم عن الذين أخبر عنهم في آخر الآية أنهم يكونون آمنين من فزع ذلك اليوم وهوله، وهو ما قال: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) .
وقوله: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ) : قرئ بالمد (آتُوهُ) وتطويله مضموم التاء فيه على مثال (فاعلوه) ، وهو جمع (آت) ؛ كقوله (إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) ، و (أَتَوْهُ) جمع (أتى) وهو من سيأتون.
وقرأ بعضهم بقصر الألف ونصب التاء على الإتيان: قد أتوه.
وقوله: (دَاخِرِينَ) قيل: صاغرين ذليلين، دخر، أي: ذل.
وقوله: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ(88) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: وهي تمر مر كذ!؛ لكثرتها وازدحامها يرنو الناظر إليها ويحسبها كأنها جامدة؛ وكذلك العسكر العظيم يحسب الناظر إليه كأنه ساكن جامد؛ لكثرتهم وازدحامهم؛ فعلى ذلك الجبال.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، ولكن لشدة ذلك اليوم وهوله وفزعه على الناس يحسبون كأنها جامدة، (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) وهو ما ذكر: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى...) الآية؛ لشدة ذلك اليوم ونزعه. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، ولكن الجبال لهول ذلك اليوم وفزعه تمرّ مر السحاب وسيره؛ كقوله: (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) ، وأصله: إنما يذكر هذا وما تقدم من هول ذلك اليوم وشدته على الخلق؛ ليتعظوا وينزجروا.
وقوله: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: (أَتْقَنَ) : أحكم وأبرم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (أَتْقَنَ) : أي: أحسن كل شيء.
قال بعض المعتزلة: كيف يكون الكفر حسنا وهو قبيح؛ لأنه شتم رب العالمين، ولا يجوز أن يقال: اللَّه خلق شتم نفسه وأحسن شتم نفسه، أو أحسن كفر الكافر وغير ذلك من الخرافات؟!