{مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا}
بياناً لما أشير إليه بإحاطة علمه تعالى بأفعالهم من ترتيب أخيريتها عليها.
وقال العلامة الطيبي قوله تعالى إن الله الخ استئناف وقع جواباً لقول من يسأل فماذا يكون بعد هذه القوارع فقيل إن الله خبير بعمل العاملين فيجازيهم على أعمالهم وفصل ذلك بقوله سبحانه من جاء الخ.
والخطاب في {تَفْعَلُونَ} [النمل: 88] لجميع المكلفين وقرأ العربيان وابن كثير {يَفْعَلُونَ} بياء الغيبة.
والمراد بالحسنة على ما روي عن ابن عباس.
وابن مسعود.
ومجاهد.
والحسن والنخعي وأبي صالح وسعيد بن جبير وعطاء وقتادة شهادة أن لا إله إلا الله.
وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها بذلك والمراد بهذه الشهادة التوحيد المقبول وقيل المرادب الحسنة ما يتحقق بما ذكر وغيره من الحسنات وهو الظاهر ، نظراً إلى أن اللام حقيقة في الجنس.
وقال بعضهم: الظاهر الأول ، لأن الظاهر حمل المطلق على الكامل وأكمل جنس الحسنة التوحيد ولو أريد العموم لكان الظاهر الإتيان بالنكرة ، ويكفي في ترجيح الأول ذهاب أكثر السلف إليه وإذا صح الحديث فيه لا يكاد يعدل عنه.
وكان النخعي يحلف على ذلك ولا يستثنى ، والظاهر أن خيراً للتفضيل وفضل الجزاء على الحسنة كائنة ما كانت.
قيل باعتبار الأضعاف أو باعتبار الدوام.
وزعم بعضهم أن الكلام بتقدير مضاف أي خير من قدرها وهو كما ترى.
وقال بعض الأجلة ثواب المعرفة النظرية والتوحيد الحاصل في الدنيا هي المعرفة الضرورية على أكمل الوجوه في الآخرة والنظر إلى وجهه الكريم جل جلاله وذلك أشرف السعادات.
وقيل ءن خيراً ليس للتفضيل ومن لابتداء الغاية أي فله خير من الخيور مبدؤه ومنشؤه منها أي من جهة الحسنة.
وروي ذلك عن ابن عباس.