وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الشهداء عند ربهم يرزقون وصححه القاضي أبو بكر بن العربي كما قال القرطبي وبه رد على من زعم أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح ، وإلى ذلك ذهب ابن جبير ولفظه هم الشهداء متقلد والسيوف حول العرش وكذا ذهب إليه الحليمي وقال: هو مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ثم ضعف غيره من الأقوال.
وقد ذكره غير واحد من المفسرين إلا أن بعضهم ذكره في تفسير من شاء الله في آية الصعق وبعض آخر ذكره في تفسيره في آية الفزع فتدبر.
{وَكُلٌّ} أي كل واحد من الفازعين المبعوثين عند النفخة {أَتَوْهُ} أي حضروا الموقف بين يدي رب العزة جل جلاله للسؤال والجواب والمناقشة والحساب ، وقيل: أي رجعوا إلى أمره تعالى وانقادوا.
وضمير الجمع باعتبار معنى {كُلٌّ} وقرأ قتادة أتاه فعلاً ماضياً مسنداً لضمير {كُلٌّ} على لفظها.
وقرأ أكثر السبعة آتوه اسم فاعل {داخرين} أي أذلاء ، وقرأ الحسن.
والأعمش دخرين بغير ألف وهو على القراءتين نصب على الحال من ضمير {كُلٌّ} وقوله سبحانه:
{وَتَرَى الجبال} عطف على {ينفخ} [النمل: 87] داخل في حكم التذكير ؛ وترى من رؤية العين ، وقوله تعالى: {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} أي ثابتة في أماكنها لا تتحرك حال من فاعل ترى أو من مفعوله ، وجوز أن يكون بدلاً من سابقه ، وقوله عز وجل.
{وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} حال من ضمير الجبال في تحسبها ، وجوز أن يكون حالاً من ضميرها في جامدة ومنعه أبو البقاء لاستلزامه أن تكون جامدة ومارة في وقت واحدة أي وترى الجبال رأي العين ساكنة والحال أنها تمر في الجور مر السحاب التي تسيرها الرياح سيراً حثيثاً ، وذلك أن الأجرام المجتمعة المتكاثرة العدد على وجه الالتصاق إذا تحركت نحو سمت لا تكاد تبين حركتها ، وعليه قول النابغة الجعدي في وصف جيش:
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم...
وقوف لحاج والركاب تهملج