كررت حكاية قولها للإيذان بغاية اعتنائها بما في حيزها ، والإفتاء على ما قال صاحب المطلع الإشارة على المستفتي فيما حدث له من الحادثة بما عند المفتي من الرأي والتدبير وهو إزالة ما حدث له من الإشكال كالإشكاء إزالة الشكوى ، وفي المغرب اشتقاق الفتوى من الفتى لأنها جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل ، وأياً ما كان فالمعنى أشيروا علي بما عندكم من الرأي والتدبير فيما حدث لي وذكرت لكم خلاصته ، وقصدت بما ذكرت استعطافهم وتطييب نفوسهم ليساعدوها ويقوموا معها وأكدت ذلك بقولها: {مَا كُنتُ قاطعة أَمْراً حتى تَشْهَدُونِ} أي ما أقطع أمراً من الأمور المتعلقة بالملك إلا بمحضركم وبموجب آرائكم ، والإتيان بكان للإيذان بأنها استمرت على ذلك أو لم يقع منها غيره في الزمن الماضي فكذا في هذا و {حتى تَشْهَدُونِ} غاية للقطع.
واستدل بالآية على استحباب المشاورة والاستعانة بالآراء في الأمور المهمة ، وفي قراءة عبد الله {مَا كُنتُ لَكَ أمْراً} .
{قَالُواْ} استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية قولها كأنه قيل: فماذا قالوا في جوابها؟ فقيل قالوا: {نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ} في الأجساد والعدد {وَأُوْلُواْ بَأْسٍ شَدِيدٍ} أي نجدة وشجاعة مفرطة وبلاء في الحرب قيل: كان أهل مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلاً كل واحد على عشرة آلاف ، وروي ذلك عن قتادة.