وقيل: هم المؤمنون ؛ لأن الله تعالى قال عقيب هذا: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} .
وقال بعض علمائنا: والصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح والكل محتمل.
قلت: خفي عليه حديث أبي هريرة وقد صححه القاضي أبو بكر بن العربي فليعوّل عليه ؛ لأنه نص في التعيين وغيره اجتهاد.
والله أعلم.
وقيل: غير هذا على ما يأتي في"الزُّمَر".
وقوله: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ} ماض و {يُنْفَخُ} مستقبل فيقال: كيف عطف ماض على مستقبل؟ فزعم الفراء أن هذا محمول على المعنى ؛ لأن المعنى: إذا نفخ في الصور ففزع.
{إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ} نصب على الاستثناء.
{وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} قرأ أبو عمرو وعاصم والكسائي ونافع وابن عامر وابن كثير: {آتُوهُ} جعلوه فعلاً مستقبلاً.
وقرأ الأعمش ويحيى وحمزة وحفص عن عاصم: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ} مقصوراً على الفعل الماضي ، وكذلك قرأه ابن مسعود.
وعن قتادة {وَكُلٌّ أَتَاهُ دَاخِرِينَ} .
قال النحاس: وفي كتابي عن أبي إسحاق في القراءات (من قرأ) : {وَكُلٌّ أَتَوْهُ} وحدَّه على لفظ {كُلّ} ومن قرأ: {آتُوهُ} جمع على معناها ، وهذا القول غلط قبيح ؛ لأنه إذا قال: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ} فلم يوحّد وإنما جمع ، ولو وحّد لقال: {أَتَاهُ} ولكن من قال: {أَتَوْهُ} جمع على المعنى وجاء به ماضياً لأنه رده إلى {فَفَزِعَ} ومن قرأ: {وَكُلٌّ آتَوْهُ} حمله على المعنى أيضاً وقال: {آتُوهُ} لأنها جملة منقطعة من الأول.
قال ابن نصر: قد حكي عن أبي إسحاق رحمه الله ما لم يقله ، ونص أبي إسحاق: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} ويقرأ: {آتُوهُ} فمن وحّد فللفظ {كُلّ} ومن جمع فلمعناها.
يريد ما أتى في القرآن أو غيره من توحيد خبر {كلّ} فعلى اللفظ أو جمع فعلى المعنى ؛ فلم يأخذ أبو جعفر هذا المعنى.