ومعنى الإتقان في اللغة: الأحكام للأشياء؛ قال الفراء: يقال رجل تقن: حاذق بالأشياء. ويقال: الفصاحة من تِقْنه، أي من سُوسِه.
قال الأزهري: الأصل في هذا: ابن تِقْن؛ وهو رجل من عاد، لم يكن يسقط له سهم، وفيه قيل:
لأكلةٌ من أَقِطٍ وسمنِ ... ألينُ مسًّا في حوايا البطن
من يثربيات قِذاذٍ خشن ... يرمي بها أرمى من ابن تِقن
[ثم قيل لكل حاذق بالأشياء: تقن، ومنه يقال: أتقن فلان عمله، إذا أحكمه.]
قوله تعالى: {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} قال ابن عباس: يريد بما يفعل أولياؤه وبما يفعل أعداؤه. وقرئ: {يَفْعَلُونَ} بالياء والتاء، فمن قرأ بالتاء فلأن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للكافة، وقد يدخل الغيب في الخطاب، ولا يدخل الخطاب في الغيب.
89 -قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} قال ابن عباس: يريد: شهادة أن لا إله إلا الله. وهو قول ابن مسعود وسفيان ومجاهد وأبي مجلز وأبي صالح والحسن والسدي ومقاتل وإبراهيم وسعيد بن جبير والضحاك وعطاء؛ كلهم قالوا: الحسنة: كلمة الإخلاص؛ شهادة أن لا إله إلا الله.
والمعنى: من وافى يوم القيامة بالإيمان، وكلمة الإخلاص {فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} والخير يحتمل الاسم من غير تفضيل، ويحتمل التفضيل إذا قلت: خير من كذا. والمذهبان في الآية رُويا عن المفسرين؛ والأكثرون على أنه اسم من غير تفضيل.
قال ابن عباس: يريد: فله منها خير، وهو: الجنة.
وقال مقاتل: فيها تقديم؛ يقول: له منها خير.
قال ابن عباس: أي فمنها يصل إليه الخير.
وقال الحسن مثلَ قول مقاتل.
وقال عكرمة وابن جريج: ليس شيء خيرًا من: لا إله إلا الله، ولكن له منها خير. والمعنى على هذا القول: له من تلك الحسنة خيرٌ يوم القيامة، وهو: الثواب والأمن من العذاب والجنة. فهذا أحد المذهبين.