روى ابن بريدة عن أبيه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إِنِّي لأَعْلَمُ آيَةً لَمْ تَنْزِلْ عَلَى نَبِيٍ قَبْلِي بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ"قال: قلت يا رسول الله أي آية هي؟ قال:"سَأُعَلِّمُكَهَا قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ"قال: فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى قدميه فقلت: نسي ثم التفت إليّ فقال:"إِنَّهُ مِنْ سُلَيمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"
". حكى عاصم عن الشعبي قال: كَانَتْ كُتُبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كتب كان يكتب: باسمك الله ، فلما نزلت {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِيهَا} [هود: 41] كتب: باسم الله ، فلما نزلت {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ} [الإِسراء: 110] كتب: باسم الله الرحمن ، فلما نزلت {إِنَّهُ مِن سُلَيمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} كتب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال عاصم قلت للشعبي أنا رأيت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال ذلك الكتاب الثالث. وأما قوله: {ألا تعلواْ عليَّ وأتوني مسلمين} فهذه كتب الأنباء موجزة مقصورة على الدعاء إلى الطاعة من غير بسط ولا إٍسهاب."
وفي {أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} ثلاثة أقاويل:
أحدها: لا تخالفوا عليّ ، قاله قتادة.
الثاني: لا تتكبروا علي ، قاله السدي وابن زيد.
الثالث: لا تمتنعوا عليّ ، قاله يحيى بن سلام.
{وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: مستسلمين ، قاله الكلبي.
الثاني: موحدين ، قاله ابن عباس.
الثالث: مخلصين ، قاله زهير.
الرابع: طائعين ، قاله سفيان.
قوله: {قَالَتْ يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي}
أشيروا عليّ في هذا الأمر الذي نزل بي فجعلت المشورة فتيا وقيل: إنها أول من وضع المشورة.