عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:" {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} قَالَ: لَهُ مِنْهَا خَيْرٌ؛ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنَ الْإِيمَانِ فَلَا، وَلَكِنْ مِنْهَا خَيْرٌ يُصِيبُ مِنْهَا خَيْرًا"
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَهُ:" {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَكِنْ لَهُ مِنْهَا خَيْرٌ"
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: قَالَ: أَعْطَاهُ اللَّهُ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا، فَهَذَا خَيْرٌ مِنْهَا"."
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ: (وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمِئِذٍ آمِنُونَ) ، بِإِضَافَةِ فَزَعٍ إِلَى الْيَوْمِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ} ، بِتَنْوِينِ فَزَعٍ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، غَيْرَ أَنَّ الْإِضَافَةَ أَعْجَبُ إِلَيَّ، لِأَنَّهُ فَزَعٌ مَعْلُومٌ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْرِفَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} مِنَ الْفَزَعِ الَّذِي قَدْ جَرَى ذِكْرُهُ قَبْلَهُ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، وَأَنَّ الْإِضَافَةَ إِذَا كَانَ مَعْرِفَةً بِهِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِ الْإِضَافَةِ؛ وَأُخْرَى أَنَّ ذَلِكَ إِذَا أُضِيفَ فَهُوَ أَبْيَنُ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَمَانِهِ مَنْ كُلِّ أَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْهُ إِذَا لَمْ يُضَفْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَفْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جُعِلَ الْأَمَانُ مِنْ فَزَعِ بَعْضِ أَهْوَالِهِ.
وَقَوْلُهُ: {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ. يُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تُجْزَوْنَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، إِذْ كَبَّكُمُ اللَّهُ لِوُجُوهِكُمْ فِي النَّارِ، وَإِلَّا جَزَاءُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِمَا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ؛ وَتَرَكَ «يُقَالُ لَهُمْ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}