الفوج: هم الجماعة والزمرة من الناس . وأول مَنْ يُجمع في هذا الموقف هم العتاة والجبابرة الذين تولَّوْا تكذيب آيات الله ، يحشرهم الله أولاً أمام العامة يتقدمونهم ويسبقونهم إلى النار ، كما قال سبحانه عن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار} [هود: 98] .
فكما تقدَّمهم من الضلال في الدنيا يتقدمهم إلى النار في الآخرة ، وحين يرى الضالون إمامهم في الضلال يقدمهم ينقطع أملهم في النجاة ، فربما تعلَّقوا به في هذا الموقف ينتظرونه أنْ يُخلٍّصهم ، لكن كيف وهو يسبقهم إلى هذا المصير .
ومعنى {فَهُمْ يُوزَعُونَ} [النمل: 83] قلنا في معنى {يُوزَعُونَ} [النمل: 83] أي: يُمنعون ، والمراد يمنعون أن يسبق أولهم آخرهم بحيث يدخلون جميعاً ، فالحق تبارك وتعالى يجمع أولهم على آخرهم (ليشرفوا) سوياً في النار: التابع والمتبوع كلهم سواء في الذلة والمهانة ، فربما حاول أحد العتاة أو الجبابرة أن يسبق حتى لايراه تابعوه ، فيفتضح أمره ، فيؤخره الله ليفضحه على رؤوس الأشهاد .
حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84)
في سورة الأعراف يُورِد الحق تبارك وتعالى مذكرة تفصيلية لهذا الموقف ، ولهذا الحوار الذي يدور في عَرَصات القيامة ، فيقول تعالى: