وهذا قول ابن عباس إذ قال: مثل أبي جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين يدي أهل مكة ، وكذلك يساق أمام كل طائفة زعماؤها.
وتقدم تفسير {فهم يوزعون} في قصة سليمان من هذه السورة (17) .
والمعنى هنا: أنهم يزجرون إغلاظاً عليهم كما يفعل بالأسرى.
والقول في {حتى إذا جاءو} كالقول في {حتى إذا أتوا على واد النمل} [النمل: 18] ولم يذكر الموضع الذي جاءوه لظهوره وهو مكان العذاب ، أي جهنم كما قال في الآية {حتى إذا ما جاءوها} [فصلت: 20] .
و {حتى} في {حتى إذا جاءو} ابتدائية.
و {إذا} الواقعة بعد {حتى} ظرفية والمعنى: حتى حين جاءوا.
وفعل {قال أكذبتم بآياتي} هو صدر الجملة في التقدير وما قبله مقدم من تأخير للاهتمام.
والتقدير: وقال أكذبتم بآياتي يوم نحشر من كل أمة فوجاً وحين جاءوا.
وفي {قال} التفات من التكلم إلى الغيبة.
وقوله {أكذبتم بآياتي} قول صادر من جانب الله تعالى يسمعونه أو يبلغهم إياه الملائكة.
والاستفهام يجوز أن يكون توبيخياً مستعملاً في لازمه وهو الإلجاء إلى الاعتراف بأن المستفهم عنه واقع منهم تبكيتاً لهم ، ولهذا عطف عليه قوله {أم ماذا كنتم تعملون} .
والتقدير: أكذبتم بآياتي أم لم تكذبوا فماذا كنتم تعملون إن لم تكذبوا فإنكم لم توقنوا فماذا كنتم تعملون في مدة تكرير دعوتكم إلى الإسلام.
ومن هنا حصل الإلجاء إلى الاعتراف بأنهم كذبوا.
ومن لطائف البلاغة أنه جاء بالمعادل الأول مصرحاً به لأنه المحقق منهم فقال {أكذبتم بآياتي} وحذف معادله الآخر تنبيهاً على انتفائه كأنه قيل: أهو ما عهد منكم من التكذيب أم حدث حادث آخر ، فجعل هذا المعادل متردداً فيه ، وانتقل الكلام إلى استفهام.
وهذا تبكيت لهم.