فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335672 من 466147

-وهو يكلم الناس داعيًا إلى نفسه، ذلك بأنهم كانوا بآيات الله لا يؤمنون، لما لم

يطلبوا اليقين قست لذلك قلوبهم فنسوا ما ذكروا به، أخرج الله لهم دابة تكلمهم من

حيث هي، إنما يكلم الله بواسطة وحيه أو بواسطة ملك أو عبد من عباده، واسم

الدابة مذموم، ألا ترى أنه لم يقل: تكلمهم عن الله، بل قال: تكلمهم، ولو كان

كلامها خيرا لقصه وحكاه رضي به، بل أشار إلى معنى كلامها بعدا اليقين، وكلامها

معبر لهم عن ذلك.

وعلى قراءة من قرأ: (إن الناس) جعل عدم اليقين منهم بآيات الله علّةً

لخروجها، وأمَّا قراءة من قرأ"تَكْلَمُهم"أي: تجْرَحُهم، فجرحة الدين أعظم الجرح،

وهذا شأن الدجال - لعنه الله - ومقصده، ومن قرأ:"تكلمهم"من الوسم، قال الله -

جل من قائل - في من هو منه: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) . إلى قوله: (سَنَسِمُهُ

عَلَى الْخُرْطُومِ (16) .

وقد سبق الذم إلى وجه الدجال - لعنه الله - فإنه مكتوبٌ بين عينيه: كافر، وهو

أعور عين اليمنى وعلى اليسرى ظفره غليظة، وعدَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال والدابة

في العشر الآيات التي تكون بين يدي السَّاعة، فإن لحق هذا بتحقيق التواتر فإن

الدجال - لعنه الله - آية على تلك.

قوله - عز وجل -: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ(83)

الوازع: هو المعدل للصفوف والذي يحبس الأول حتى يلحق الآخر،

وهؤلاء ترعهم الملائكة، يلحقون الآخر بالمتقدم، فإذا جاءوا إلى السؤال (قَالَ

أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي ... (84) . فهذا صنف هم الكافرون، ثم قال: (وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا) فهذا

صنف هم الغافلون (أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) هؤلاء العلماء، كما قال - عز وجل -:

(وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) فتكون المطالبة لهؤلاء على تكذيبهم

بآياته والمطالبة لهؤلاء على تضييعهم العلم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت