وفي ظاهر الآية أنه يبين لهم أكثر الذي هم فيه يختلفون: أنه قد بقي شيء مما اختلفوا فيه لم يبين لهم؛ حيث قال: (أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ، لكن قوله: (أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) . أي: يبين لهم ما فيه نص القرآن، ولم يبين لهم ما فيه دليل القرآن، أو يبين لهم ما فيه نص القرآن ولم يبين ما فيه سنة القرآن ونحوه، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَإِنَّهُ ...(77) . أي: القرآن الذي ذكر، (لَهُدًى وَرَحْمَةٌ) . أي: هدى ورحمة، أي: هدى من الضلالة لمن اتبعه في الدنيا وعمل به، ورحمة في دفع العذاب عنهم في الآخرة، فيكون هو هدى ورحمة لمن آمن به.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ(78) حكمه: هو عدله؛ كأنه يقول: إن ربك يقضي بينهم بعدله، لا يجور ولا يظلم في الحكم والقضاء.
(وَهُوَ الْعَزِيزُ) : الذي لا يعجزه شيء، (الْعَلِيمُ) : الذي لا يخفى عليه شيء؛ عزيز بذاته عالم بذاته.
وقوله: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ(79) . أي: توكل على اللَّه واعتمد عليه، ولا تخف مكرهم وما يريدون ويقصدون أن يكيدوا بك؛ كقوله: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، وقوله: (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) ؛ لأن معك حججا وبراهين، وليس مع أُولَئِكَ حجج وبراهين، وإن كان كل منهم يقول: إنا على الحق، فأنت على الحق المبين لا هم؛ لأن معك حججا وبراهين؛ فالذي أنت عليه حق، وإن الذي هم عليه باطل ليس بحق.