{أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي أم ماذا كنتم تعملون بها على أن المراد التبكيت وأنهم لم يعملوا إلا التكذيب وهو أحد وجهين ذكرهما الزمخشري ، وقرره في الكشف بأن {أَمْ} متصلة ، والأصل أكذبتم بآياتي أم صدقتم ، والمعادلة بين الفعلين المتعلقين بالآيات لكن جيء بالأول مجيء معلوم محقق ، وبالثاني لا على ذلك النهج تنبيهاً على انتفائه كأنه قيل: أهو ما عهد من التكذيب أم حدث حادث ، ووجه الدلالة أنه جعل العديل مردداً فيه فلم يجعل التصديق مثل التكذيب في الاستفهام عن حاله بل إنما شك في وجود معادل التكذيب لأن قوله تعالى: {أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يشمل التكذيب المذكور أولاً وعديله الحقيقي ، وهذه قرينة أنه لم يجأ بالاستفهام جهلاٌ بالحال بل إنما أريد التبكيت والإلزام على معنى قل لي ويحك إن حدث أمر آخر بتّاً بالقول بأنه لم يحدث ما يضاد الأول وإشعاراً بأنه إذا سئل عن الذي عمله لم يجب إلا بما قدم أولا ، ثم قال: وهذا وجه لائح ، وإنما جاز دخول {أَمْ} على {مَا} الاستفهامية لهذه النكتة فإنها خرجت عن حقيقة الاستفهام إلى البت بالحكم لا بالمعادل بل بالأول ، وثانيهما أن المعنى ما كان لكم عمل في الدنيا إلا الكفر والتكذيب بآيات الله تعالى: {أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} من غير ذلك ، وقرره في الكشف أيضاً بأن {أَمْ} على اتصالها ولكن المعادلة بين التكذيب وكل عمل غيره تعلق بالآيات أولاً والإيراد على صيغة الاستفهام للنكتة السابقة فدل على أنه لم يكن لهم عمل إلا التكذيب والكفر كأنهم لم يخلقوا إلا لذلك فلأجله لم يعملوا غيرهر ، وجعل سائر أعمالهم لاستمرار الكفر بهم نفس الكفر أو كلا عمل ، ثم قال: وهذا وجه وجيه بالغ ، ومنه ظهر أن دخول {أَمْ} على أسماء الاستفهام غير منكر إذا خرجت عن حقيقة الاستفهام وهو مقاس معنى وإن كانت مراعاة صورة الاستفهام أيضاً منقاسة من حيث اللفظ لكنهم يرجحون في