وأبسط مثال على الإيثار هو سلوك عاملات النحل فهي تقوم بلسع أي حيوان يدخل إلى خليتها مع علمها يقيناً أنها ستموت، فإبرتها اللاسعة تبقى مغروزة في الجسم الذي تلسعه ونظراً لارتباط هذه الإبرة الوثيق بالأعضاء الداخلية للحشرة تسحب معها هذه الأعضاء خارجاً متسببة في موت النحلة. يتّضح من ذلك أنّ النحلة العاملة تضحي بحياتها من أجل سلامة باقي أفراد الخلية.
أمّا ذكر البطريق وأنثاه فيقومان بحراسة عشهما حتى الموت، فالذكر يسهر على رعاية الفرخ الجديد بين ساقيه طيلة أربعة أشهر متصلة دون انقطاع، ولا يستطيع طيلة هذه الفترة أن يتناول شيئاً من الغذاء أمّا الأنثى فتذهب إلى البحر لتجلب الغذاء وهي تجمعه في بلعومها وتأتي به إلى فرخها ويبديان تفانياً ملحوظاً من أجل فرخهما.
أنثى التمساح تحمل صغارها في فمها لحمايتهم.
ويعرف عن التمساح كونه من الحيوانات المتوحشة إلا أنّ الرعاية التي يوليها لأبنائه تثير الحيرة الشديدة، فعندما تخرج التماسيح الصغيرة بعد فقس البيض تقوم الأم بجمعها في فمها حتى تصل بها إلى الماء ثم تعكف على رعايتها وحملها حتى تكبر ويشتد عودها وتصبح قادرة على مواجهة المصاعب بنفسها، وعندما تشعر التماسيح الصغيرة بأي خطر سرعان ما تلوذ بالفرار ملتجئة إلى فم أمّها وهو الملجأ الأمين بالنسبة إليها. إن هذا السلوك يثير الاستغراب خاصة إذا علمنا أن التماسيح حيوانات متوحشة والمنتظر منها أن تأكل أبناءها وتلتهمهم لا أن ترعاهم وتحميهم ...