{حتى إِذَا جَاءوا} إلى موقف السؤال والجواب والمناقشة والحساب {قَالَ} أي الله عز وجل موبخاً لهم على التكذيب لا سائلاً سبحانه وتعالى سؤال استفسار لاستحالته منه عز وجل ، وعدم وقوع الاستفسار عن الذنب يوم القيامة من غيره تعالى من الملائكة عليهم السلام وان كان ممكناً على ما يدل عليه قوله تعالى: {لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ} [الرحمن: 39] على أحد التفسيرين ، والالتفات لتربية المهابة {أَكَذَّبْتُم} الناطقة بلقاء يومكم هذا ، وقوله تعالى: {بئاياتى وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً} جملة حالية مفيدة لزيادة شناعة التكذيب وغاية قيحه ، ومؤكدة للإنكار والتوبيخ أي أكذبتم بها بادي الرأي غير ناظرين فيها نظراً يؤدي إلى العلم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق حتماً ، وهذا على ما قيل: ظاهر في أن المراد بالآيات فيما تقدم الآيات التنزيلية لأنها المنطوية على دلائل الصحة وشواهدها التي لم يحيطوا بها علماً مع وجوب أن يتأملوا ويتدبروا فيها لا نفس الساعة وما فيها.
وقال بعض الأجلة: إن التكذيب يأبى بظاهره أن يراد بالآيات الآيات التكوينية كالمعجزات ونحوها إذ ليس فيها نسبة يتعلق بها ذلك ، وإرادة الأعم تستدعي اعتبار التغليب وكون التكذيب بمعنى نفي دلالتها على المراد منها كتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في المعجزات ونحوه في نحوها من آيات الأنفس والآفاق خلاف الظاهر ، فالأولى إبقاؤه على الظاهر وحمل الآيات على الآيات التنزيلية ، وقيل: هو معطوف على كذبتم والهمزة لإنكار الجمع والتوبيخ عليه كأنه قيل: أجمعتم بين التكذيب بآياتي وعدم التدبر فيها.