فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331133 من 466147

أيها الإخوة المسلمون الأفاضل، هذه هي سلسلة حديثنا عن مقاصد القرآن الكريم، أو مقاصد سور القرآن الكريم، نتابع الحديث عنها والجلوس على مائدتها الكريمة، حيث إن فيها وعليها خيراً كثيرًا، ومع سورة النمل - حسب ترتيب المصحف - نقضي هذه اللحظات المباركة، تلكم السورة العظيمة المليئة بالمعجزات المبهرات، المليئة بالمفاجآت الغريبات العجيبات، المليئة والحافلة بأدلة التوحيد العظيمة التي تراها كل عينٍ وإن لم تسمع أذنها بشرع، مما يدل على وجود التوحيد على كل ذي عينٍ وكل ذي حسّ ولو لم يصله، سماها الله تعالى سورة النمل، وذلك لما ذُكر فيها من مقالةٍ واحدة لنملة واحدة من النمل يشير الله بها إلى ذلك القطاع العظيم من الخلق، هو عظيمٌ في شأنه وإن كان صغيراً في حجمه، خفيّاً لا يُرى بسهولة، ولا يُحس بسهولة، فربما أقتل أمةً من النمل بقدمي تحت حذائي وأنا لا أشعر بشيء، وأنا لا أقصد، هذه الأمة لها شأنٌ عظيمٌ عند الله، استحقت أن يسمي الله باسمها سورةً من سور القرآن، النمل.

وفي ذلك إشارةٌ لمن يقرأ السورة ويتدبرها، إشارةٌ إلى الإنسان الذي أكل أخاه، وافترس أخاه، ويريد أن يعيش في الكون وحده ويريد لنفسه ولمفرده السيادة والعظمة، ولم تتسع الدنيا في نظره ليعيش معه الناس، مع أنه اجتماعي ومدنيٌ بطبعه، أكل إخوانه، أكل حياتهم فقتلهم، أكل أموالهم بالباطل سرقةً ونصباً ورشوةً ورباً وغير ذلك، أكل أعراضهم بالاعتداء عليها والافتراس لها، أكل حقوقهم وبغى على ديارهم بكل أنواع الإيذاء والطغيان طغى الإنسان على أخيه، وتلك نملة لا تساوي في جسم الإنسان وفي كيانه في الحجم جزءاً من شعرةٍ من شعراتٍ كثيرة في هذا الإنسان تمشي على جسده ومن خفتها ربما لا يشعر بها، حتى إذا لدغته علم أنه أقوى منه، تلك النملة الصغيرة حياتها عجيبة، اقرءوا عنها كما شئتم، تابعوها في أرضكم ودياركم لتتعلموا منها، قالت مقالةً واحدة ذكرها الله في القرآن"يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت