ثم قال: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 221 - 222] لأنهم من جنسهم وبينهم مناسبة بالكذب والافتراء وقطع الطريق على الطلبة وإضلال الخلق بالوسواس، كما قال تعالى: {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 5 - 6] لأنهم خلقوا للنار لقوله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [الأعراف: 179] {يُلْقُونَ السَّمْعَ} [الشعراء: 223] بعضهم إلى كلام بعض {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 223] من السامعين.
ثم أخبر عن أهل الكذب والافتراء أكثرهم من الشعراء بقوله تعالى: {وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء: 224 - 225] يشير إلى أن الشعراء بحسب مقامتهم ومطره نظرهم ومنشأ قصدهم ونياتهم إذا اسلكوا على أقدام التفكر مفاوز التذكر في طلب المعاني ونظمها وترتيب عروضها وقوافيها، وتدبير تجنيسها وأساليبها يتبعهم الشياطين الغاوون ويوقعونهم في الأباطيل والأكاذيب فيهيمون في كل وادٍ من المدح والذم والهجاء والكذب والفحش والشتم واللعن والافتراء والدعاء والتكبر والتفاخر والتجاسر والعجب والإرادة وإظهار الفضل والدناءة والخسة والطمع والتكدي والذلة والمهانة وأصنافه والأخلاق الرذائل والطعن في الأنساب والأغراض وغيرك من الآفات التي من توابع الشعر ليوصلوا بها إلى أسفل دركات الجحيم وبأنهم يقولون عند التصلف والدعاوي ما يفعلون.