قوله تعالى {قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} احتجب القوم بالبلاء عن رؤية المبلى وشاهد الكليم مشاهدة الحق في مقام الامتحان لذلك أفرد نفسه من بينهم بقوله أن معى ربى سيهدين أي أن معى ربى بالرعاية والحفظ والعناية والمشاهدة سيهدينى إلى وصاله الأبدي وذخائر علمه الأزلى وسر المعية في الحقيقة لا يتجاوز عن رؤية الذات والصفات والعلم والقدرة لأن المعية إشارة المحب إلى المحبوب ولو كان في محل الوحدة يكون حاله مرتفعا من محل المعية إلى محل الاتحاد إلا أن في المعية مباشرة التجلى بنعت ونور الدنو حيث لا يبقى رسوم البعد والقرب قال الجنيد حين سئل العناية أولا أم الرعاية قال العناية قبل الماء والطين قال ابن عطا في قوله أن معى ربى أي معى ربي بعلمه وقدرته سيهدينى إلى قربه حتى اكون معه بالمراقبة والرعاية والمحافظة والمشاهدة.
قوله تعالى {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} رأى الخليل عليه السّلام نفسه على مثابة في الخلة بان لا يكون في زمانه له نظير يسمع كلامه من حيث حاله فوقع العداوة بينه وبين الخلق جميعا وأيضا هذا اخبار عن كمال محبته إذ لا يليق بصحته ومحبته احذ غير الحق قال سمنون لا يصح المحبة لمن لم ينظر إلى الاكوان وما فيها بعين العداوة حتى يصح له بذلك محبة محبوبه والرجوع إليه بالانقطاع عما سواه ألا ترى الله تعالى حاكيا من الخليل قوله فانهم عدو لي إلا رب العالمين هجرت الكل فيك حتى صح لي الاتصال بك.
قوله تعالى {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} الذي خلقنى بخلقه فهو يهدينى بنفسه إلى نفسه وعرفنى بصفاته ذاته وبذاته صفاته.
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79)
يطعمنى من موائد كشف جماله ويسقينى شراب المحبة من بحر جلاله.
وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)
إذا مرضت بداء محبته وسقمت بسقم شوقى إلى لقائه فهو يشفينى بحسن وصاله وكشف كمالهبمقدمك المبارك زال دائى وفى لقياك عجل لي شفائى
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)
الذي يفنينى بسطوات عظمته ويحييني بروح كشف بقائه
لها في طرفها لحظات سحر تميت بها وتحيى من تريه