وأمره بإظهار الدلالة.
قوله تعالى {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} ظن الملعون انه ربى موسى وكان موسى مربى في حجر صلة الله سبحانه بألبان شفقته ورعاية حسن عنايته حقيقة فرجع إلى منة المجاز وكان ذلك من غاية جهله وليته من على كليم الله الذي كان مستغرقا في بحار امتنان الحق وتربيته بالطافه بقوله والقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى فيكتفى قال محمد بن على ليس من الفتوة تذكار الصنايع وتزداده على من اصطنعت إليه ألا ترى إلى فرعون لما لم يكن له فتوة كيف ذكر صنيعه وامتن على موسى.
قوله تعالى {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً} أن الله سبحانه إذا أراد أن يبلغ أحدا من خلقه إلى مقام من النبوة والولاية وهو في موضع شائن يلقى عليه رعبا حتى يفر إليه من خلقه فيكشف له خصائص أسراره كما فعل لموسى كان في الأزل محبتى بالرسالة والنبوة فالاخبار عنه بقوله ففررت منكم أن من قبح أعمالكم لما خفتكم من نزول عقوبة الله عليكم فوهب لي ربى حكما معرفة بجلاله وعزة فهما بحقائق ملكه وملكوته وعلما بذاته وصفاته وربوبيته وعبوديته أي كانت هذه المنزلة إلى بحق الاصطفائية في الأزل ولكن طهر على لطائفها لما فررت منكم إليه قال بعضهم الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين قال الله ففرت منكم لما خفتكم قال ابن عطا فررت من مجاورتكم وخفت من جرأتكم على ربكم لما لم تحفظوا حقوق الرسل ولم ار عليكم علامات التوفيق وقال بعضهم فارقتكم لما خفت نزول العذاب عليكم.