فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325255 من 466147

وعلى هذا، فإن تسلط حرف النفي «ما» على الفعل «يعبأ» يعني أن خلق الناس إنما كان لحكمة أرادها اللّه، وأنه لو لا هذه الحكمة لما اتجهت إرادة اللّه سبحانه إلى خلقهم، وهذه الحكمة هي أن يعبدوه، وفي هذا يقول اللّه تعالى: «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (56: الذاريات) ، فخلق النّاس، وقيومة اللّه سبحانه وتعالى عليهم، وتسخير ما سخّر لهم، وإنعامه بما أنعم به عليهم - إنما كان ليعبدوه، ولتتجلّى فيهم آيات قدرته، وعلمه، ومن أجل هذا عبأ اللّه سبحانه وتعالى بهم، ونظر إليهم، وجعلهم خلقا من خلقه!!.

وقد يسأل سائل: فيقول: إن أكثر الناس لا يعبدون اللّه أي لا يدعونه، ولا يعترفون بوجوده، فكيف تتحقق حكمة اللّه من خلق الناس؟ وكيف يعبأ بهم، وهم لا يعبدونه ولا يدعونه؟.

وقد أجبنا على هذا الاعتراض من قبل، إذ قلنا: إن الذين آمنوا باللّه،

وولّوا وجوههم إليه - وإن كانوا قلّة في النّاس - هم وجه الإنسانية، ومن أجلهم كانت رحمة اللّه بالناس جميعا.

ومن جهة أخرى، فإن الناس جميعا، مؤمنهم وكافرهم، منقادون للّه، طوعا أو كرها، كما يقول سبحانه: «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ» (15: الرعد) .

وكما يقول جلّ شأنه: «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» (49: النحل) .

فالناس جميعا، والخلق كلّهم، منقادون للّه، خاضعون لسلطانه، مسبحون بحمده، كما يقول سبحانه: «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» (44: الإسراء) .

وقوله تعالى: «فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً» .

هو تهديد ووعيد للكافرين المكذبين، الذين دعوا إلى عبادة اللّه ليحققو الغاية من خلقهم، ولكنهم كذبوا رسول اللّه وأبوا أن يؤمنوا باللّه، ويوجّهوا وجوههم إليه، فحقّ عليهم العذاب، ولزمهم ما قضى اللّه سبحانه وتعالى به في أهل الكفر والضلال. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 10 صـ 53 - 68}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت