قال القفال وجماعة من المفسرين: هذه الآية دليل على أن طلب الرياسة في الدين واجب.
وعن عروة: أنه كان يدعو بأن يجعله الله ممن يحمل عنه العلم فاستجيب دعاؤه.
وأما الرياسة في الدنيا: فالسنة أن لا يتقلد الرجل شيئاً من القضاء والإمارة والفتوى والعرافة بانقياد قلب وارتضائه إلا أن يكره عليه بالوعيد الشديد وقد كان لم يقبلها الأوائل فكيف الأواخر.
يقول الفقير: إن قلت: قول الشيخ أبي مدين قدس سره آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الجاه قد يفسر فيه الخروج بالظهور فما معناه؟ قلت: إن الصديقين لما استكملوا مرتبة الاسم الباطن أحبوا أن يظهروا بمرتبة الاسم الظاهر ليكون لهم حصة من كمالات الأسماء الإلهية كلها وهذا المعنى لا يقتضي التقلد المعروف كأبناء الدنيا بل يكفي أن تنتظم بهم مصالح الدنيا بأي وجه كان ، ولقد شاهدت من هذا أن شيخي الأجل الأكمل قدس سره رأى في بعض مكاشفاته أنه سيصير سلطاناً فلم يمض إلا قليل حتى استولى البغاة على القسطنطينية وحاصروا السلطان ومن يليه فلم تندفع الفتنة العامة إلا بتدبير حضرة الشيخ حيث دبر تدبيراً بليغاً كوشف عنه فاستأصل الله البغاة وأعتق السلطان والمؤمنين جميعاً فمثل هذا هو الظهور بالاسم الظاهر وتمامه في كتابنا المسمى بتام الفيض هذا.