يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي... إن العواذل ليس لي بأمين
أي: أمناء.
قال القفال: وعندي أن الإمام إذا ذهب به مذهب الاسم وحد كأنه قيل: اجعلنا حجة للمتقين ، ومثله البينة: يقال: هؤلاء بينة فلان.
قال النيسابوري: قيل: في الآية دلالة على أن الرياسة الدينية مما يجب أن تطلب ، ويرغب فيها ، والأقرب: أنهم سألوا الله أن يبلغهم في الطاعة المبلغ الذي يشار إليهم ويقتدى بهم ، والإشارة بقوله: {أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة بِمَا صَبَرُواْ} إلى المتصفين بتلك الصفات ، وهو مبتدأ وخبره ما بعده ، والجمل مستأنفة.
وقيل: إن {أولئك} وما بعده خبر لقوله: {وَعِبَادُ الرحمن} كذا قال الزجاج ، والغرفة: الدرجة الرفيعة ، وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها ، وهي في الأصل لكلّ بناء مرتفع ، والجمع غرف.
وقال الضحاك: الغرفة الجنة ، والباء في {بِمَا صَبَرُواْ} سببية ، وما مصدرية أي: يجزون الغرفة بسبب صبرهم على مشاق التكليف {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وسلاما} قرأ أبو بكر والمفضل والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وخلف:"يلقون"بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف ، واختار هذه القراءة الفراء ، قال: لأن العرب تقول: فلان يلقي بالسلام والتحية والخير ، وقلّ ما يقولون: يلقى.
وقرأ الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف ، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم لقوله: {ولقاهم نَضْرَةً وَسُرُوراً} [الإنسان: 11] ، والمعنى: أنه يحيي بعضهم بعضاً ، ويرسل إليهم الربّ سبحانه بالسلام ، قيل: التحية البقاء الدائم والملك العظيم ، وقيل: هي بمعنى السلام ، وقيل: إن الملائكة تحييهم وتسلم عليهم ، والظاهر: أن هذه التحية والسلام هي من الله سبحانه لهم ، ومن ذلك قوله سبحانه: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سلام} [الأحزاب: 44] ، وقيل: معنى التحية: الدعاء لهم بطول الحياة.