النار ، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار ، وإنها التي قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} . وهذا إسناد صحيح ، ولم يخرجوه (1) .
وقوله: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والسدي ، والربيع بن أنس: أئمة يقتدى بنا في الخير.
وقال غيرهم: هداة مهتدين [ودعاة] إلى الخير ، فأحبوا أن تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم وأن يكون هداهم متعديًا إلى غيرهم بالنفع ، وذلك أكثر ثوابًا ، وأحسن مآبًا ؛ ولهذا ورد في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له ، أو علم ينتفع به من بعده ، أو صدقة جارية" (2) .
{أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) } .
لما ذكر تعالى من أوصاف عباده المؤمنين ما ذكر من [هذه] الصفات الجميلة ، والأفعال والأقوال الجليلة - قال بعد ذلك كله: {أُوْلَئِك} أي: المتصفون بهذه {يُجْزَوْن} أي: يوم القيامة {الْغُرْفَةَ} وهي الجنة.
قال أبو جعفر الباقر ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، والسُّدِّيّ: سميت بذلك لارتفاعها.
{بِمَا صَبَرُوا} أي: على القيام بذلك {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} أي: في الجنة {تَحِيَّةً وَسَلامًا} أي: يُبْتَدرُون فيها بالتحية والإكرام ، ويلقون [فيها] التوقير والاحترام ، فلهم السلام وعليهم السلام ، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار.
(1) المسند (6/2) .
(7) صحيح مسلم برقم (1631) .