العروس تلبس عند العرض تحت الثياب شعار الخوف من الرد وفوق الثياب حلة الانكسار وحمرة الخجل تغنيها عن تخمير مستعار لأنها لا تدري على ماذا تقدم فكيف يسكن من لا يعرف العواقب.
مداراة قيس ممكن ولكن لا مع ذكر ليلى.
انقسم العباد ثلاثة: أقسام: فمنهم من لاحظ الحصاد فزاد في البذر، ومنهم من رأى حق المخدوم فقام بأدائه، ومنهم من خدم حبا وشوقا فتلذذ بالخدمة.
وهذه الخدمة لا ثقل لها لأن محركها الحب وغيرها ثقيل على البدن.
نوق أبدان المحبين لا تحس بالنصب وأسماعها مشغولة بصوت الحادي، وقلوبها معلقة بالمنزل.
من عبده خوفا أمنه، ومن عبده رجاء أعطاه أمله، ومن عبده حبا فلا تعلم نفس ما أخفي لها.
يراها بعين الشوق قلبي على النوى ... فتحظى ولكن من لعيني برؤياها
وهبكم منعتم أن يراها بعينه ... فهل تمنعون القلب أن يتمناها
كم دخل المجلس عاص في باطنه باطية خمر، فما زالت تعمل فيها حدة شمس التذكير حتى انقلبت خلا فحلت.
يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى نشركم فيطيب
[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ التَّوَاضِعِ]
وَمِنْ مَنَازِلِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مَنْزِلَةُ التَّوَاضُعِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63]
أَيْ سَكِينَةً وَوَقَارًا مُتَوَاضِعِينَ، غَيْرَ أَشِرِينَ، وَلَا مَرِحِينَ وَلَا مُتَكَبِّرِينَ. قَالَ الْحَسَنُ: عُلَمَاءُ حُلَمَاءُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: أَصْحَابُ وَقَارٍ وَعِفَّةٍ لَا يَسْفَهُونَ. وَإِنْ سُفِهَ عَلَيْهِمْ حَلُمُوا.
وَالْهَوْنُ بِالْفَتْحِ فِي اللُّغَةِ: الرِّفْقُ وَاللِّينُ. وَالْهُونُ بِالضَّمِّ: الْهَوَانُ.
فَالْمَفْتُوحُ مِنْهُ: صِفَةُ أَهْلِ الْإِيمَانِ. وَالْمَضْمُومُ: صِفَةُ أَهْلِ الْكُفْرَانِ. وَجَزَاؤُهُمْ مِنَ اللَّهِ النِّيرَانُ.
وَقَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] .